كتاب نظم الدرر فى تناسب الآيات والسور - العلمية (اسم الجزء: 1)
صفحة رقم 353
( إني لست كهيئتكم ) ، فكان يواصل ، وأذن في الوصال إلى السحر ، فكما أطعموا وسقوا شرعة مع تمادي حكم الصوم فكذلك أنكحوا شرعة مع تمادي حكمه ، فصار نكاحهم ائتماراً بحكم الله لا إجابة طبع ولا غرض نفس فقال : ( فالآن ) أي حين أظهر لكم إظهار الشرعة على العلم فيكم وما جبلت عليه طباعكم فسدت عنكم أبواب المخالفة التي فتحت على غيركم ) باشروهن ( حكماً ، حتى استحب طائفة من العلماء النكاح للصائم ليلاً حيث صار طاعة ، وهو من المباشرة وهي التقاء البشرتين عمداً ) وابتغوا ) أي اطلبوا بجد ورغبة ) ما كتب الله ) أي الذي له القدرة الكاملة فلا يخرج شيء عن أمره ) لكم ) أي من الولد أو المحل الحل ، وفيه إشعار بأن ما قضي من الولد في ليالي رمضان نائل بركة ذرئه على نكاح أمر به حتى كان بعض علماء الصحابة يفطر على النكاح .
) وكلوا واشربوا ( كان رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) يفطر على رطبات ، ( فإن لم يجد فعلى تمرات ، فإن لم يجد حسا حسوات من ماء ) وقال : ( إن الماء طهور ) ، وفي تقديم الأكل إجراء لحكم هذا الشرع على وفق الطبع - انتهى .
ولأنه سبب العطش ، ودل على وجوب تبييت النية وجواز تأخير الغسل إلى النهار ، بقوله ) حتى ( فإن في جعل تبين الفجر غاية لحل المفطرات إيجاباً لمراقبته للكف عنها ، وذلك هو حقيقة النية ، ومن استمر مباشراً إلى الفجر لم يمكنه الاغتسال ليلاً وقال : ( يتبين ( قال الحرالي : بصيغة يتفعل وهو حيث يتكلف الناظر نظره ، وكأن الطالع ، يتكلف الطلوع ، ولم يقل : يبين ، لأن ذلك يكون بعد الوضوح - انتهى .
وفي قوله : ( لكم ( بيان لأن الأحكام بحسب