كتاب نظم الدرر فى تناسب الآيات والسور - العلمية (اسم الجزء: 1)

صفحة رقم 354
الظاهر وأن التكليف بما في الوسع ) الخيط الأبيض ( قال الأصبهاني : وهو أول ما يبدو من الفجر المعترض في الأفق كالخيط الممدود .
وقال الحرالي : فمد إلى غاية انتهاء الليل وتبين حد النهار بأرق ما يكون من مثل الخيط ) من الخيط الأسود ( قال الأصبهاني : وهو ما يمتد معه من غبش الليل أي البقية من الليل ، وقيل : ظلمة آخر الليل ، شبها بخطين أبيض وأسود .
وقال الحرالي : ففيه إنهاض لحسن الاستبصار في ملتقى الليل والنهار حتى يؤتى العبد نور حسن بتبين ذلك على دقته ورقته وقد كان أنزل هذا المثل دون بيان ممثوله حتى أخذ أعرابي ينظر إلى خيطين محسوسين فأنزل ) من الفجر ( يعني فبين الأبيض ، فأخرجه بذكر المشبه من الاستعارة إلى التشبيه لأن من شرائطها أن يدل عليها الحالة أو الكلام ، وهذه الاستعارة وإن كانت متعارفة عندهم قد نطقت بها شعراؤهم وتفاوضت بها فصحاؤهم وكبراؤهم لم يقتصر عليها ، وزيد في البيان لأنها خفيت على بعض الناس منهم عدي بن حاتم رضي الله تعال عنه ، فلم تكن الآية مجملة ولا تأخر البيان عن وقت الحاجة ، ولو كان المر كذلك ما عاب النبي ( صلى الله عليه وسلم ) على عدي رضي الله تعالى عنه عدم فهمها .
وقال الحرالي في كتاب له في أصول الفقه بناء على أنها مجملة : والخطاب بالإجمال ممكن الوقوع وليس يلزم العمل به فالإلزام تكليف ما لا يطاق وإلزام العمل يستلزم البيان وإلا عاد ذلك الممتنع ، وتأخير بيان المجمل إلى وقت الإلزام ممكن ، لأن في ذلك تناسب حكمة الوحي المنزل بحكمة العالم المكون ، فإن الإجمال في القرآن بمنزلة نطق الأكوان والبيان فيه بمنزلة تخطيط الصور وذلك ظاهر ع ند من زاوله ، وحينئذ فلا يقال : خطاب الإجمال عديم الفائدة لأنه

الصفحة 354