كتاب نظم الدرر فى تناسب الآيات والسور - العلمية (اسم الجزء: 1)
صفحة رقم 360
بذلك كثير من الأمم السالفة والقرون الماضية فاعتقدوا تأثيرها بذواتها وقد قال عليه الصلاة والسلام ناهياً عن ذلك لذلك : ( من اقتبس علماً من النجوم اقتبس باباً من السحر زاد ما زاد ) أخرجه أحمد وأبو داود وابن ماجه عن ابن عباس رضي الله تعالى عنهما ؛ وقال علي رضي الله تعالى عنه : ( من طلب علم النجوم تكهن ) مرشداً سبحانه وتعالى إلى ما فيه صلاحهم : ( هي مواقيت ( جمع ميقات من الوقت وهو الحد الواقع بين أمرين أحدهما معلوم سابق والآخر معلوم به لاحق .
وقال الأصبهاني : والفرق بين الوقت والمدة والزمان أن المدة المطلقة امتداد حركة الفلك من مبدئها إلى الزمان ، والزمان مدة مقسومة ، والوقت الزمان المفروض لأمر ما .
) للناس ( في صومهم كما تقدم ومعاملاتهم ليعلموا عدد السنين والحساب ) والحج ( صرح به لأنه من أعظم مداخلها .
قال الحرالي : وهو حشر العباد إلى الموقف في شهور آخر السنة ، فهو أمر ديني مشعر بختم الزمان وذهابه لما فيه من آية المعاد - انتهى .
ولما كانوا قد اعتادوا في الحج فعلاً منكراً وكان ترك المألوفات أشق شيء على النفوس ، ولذلك قال أهل الطريق وسادات أهل التحقيق : ملاك القصد إلى الله تعالى خلع العادات واستجداد قبول الأمور المنزلات من قيوم السماوات والأرض ، وبذلك كان الصحابة رضي الله تعالى عنهم سادات أهل الإسلام ، قال تعالى عاطفاً على ) ليس البر ( مقبحاً لذلك الفعل عليهم منبهاً على أنهم عكسوا في سؤالهم كما عكسوا في فعالهم ، ويجوز أن يكون معطوفاً على حال دل عليها السياق تقديرها : والحال أنه ليس البر سؤالكم هذا عنها ) وليس البر ( وأكد النفي بزيادة الباء في قوله : ( بأن تأتوا البيوت ) أي لا الحسية ولا المعنوية ) من ظهورها ( عند القدوم من الحج أو غيره كما أنه ليس البر بأن تعكسوا في مقالكم بترك السؤال عما يعنيكم والسؤال عما لا يعنيكم بل يعنيكم .
ولما نفي البر عن ذلك كما نفي في الأول استدرك على نهج الأول فقال : ولكن البر ( قال الحرالي : بالرفع والتخفيف استدراكاً لما هو البر وإعراضاً عن الأول ، وبالنصب والتشديد مع الالتفات إلى الأول لمقصد طرحه - انتهى .
) من اتقى ( فجعل المتقي نفس البر إلهاباً له إلى الإقبال على التقوى لما كانت التقوى حاملة على جميع ما مضى من خلال الإيمان الماضية اكتفى بها .
ولما كان التقدير : فاتقوا فلا تسألوا عما لا