كتاب نظم الدرر فى تناسب الآيات والسور - العلمية (اسم الجزء: 1)
صفحة رقم 361
يهمكم في دينكم عطف عليه : ( وأتوا البيوت من أبوابها ( حساً في العمل ومعنى في التلقي ، والباب المدخل للشيء المحاط بحائط يحجزه ويحوطه - قاله الحرالي .
وتقدم تعريفه له بغير هذا .
ولما كان الأمر بالتقوى قد تقدم ضمناً وتلويحاً أتى به دالاً على عظيم جدواها ذكراً وتصريحاً دلالة على التأكيد في تركهم تلك العادة لاقتضاء الحال ذلك لأن من اعتاد شيئاً قلّ ما يتركه وإن تركه طرقه خاطره وقتاً ما فقال : ( واتقوا الله ) أي الملك الأعظم في كل ما تأتون وما تذرون ووطنوا النفوس واربطوا القلوب على أن جميع أفعاله تعالى حكة وصواب من غير اختلاج شبهة ولا اعتراض شك في ذلك حتى لا يسأل عنه لما في السؤال من الإيهام بمفارقة الشك ، ثم علله بقوله : ( لعلكم تفلحون ) أي لتكون حالكم حال من يرجى دوام التجدد لفلاحه وهو ظفره بجميع مطالبه من البر وغيره ، فقد دل سياق لآية على كراهة هذا السؤال ؛ وذكر الحرالي أن أكثر ما يقع فيه سؤال يكون مما ألبس فتنة أو شرب محنة أو أعقب بعقوبة ولذلك قال تعالى :
77 ( ) لا تسألوا عن أشياء ( ) 7
[ المائدة : 101 ] وكره رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) المسائل وعابها وقال : ( دعوني ما تركتكم فإنما أهلك من كان قبلكم كثرة سؤالهم ) الحديث ومنه كره الرأي وتكلف توليد المسائل لأنه شغل عن علم التأصيل وتعرض لوقوعه كالذي سأل عن الرجل يبتلي في أهله فابتلى به ، ويقال : كثرة توليد مسائل السهو أوقع فيه .
وقال : وهذه الآية كالجامعة الموطئة لما ذكر بعدها من أمر توقيت القتال الذي كانوا عليه كما كان من أمر الجاهلية حكما لتحرج من القتال في الأشهر الحرم والتساهل فيه في أشهر الحل مع كونه عدوى بغير حكم حق فكان فيه عمل بالفساد وسفك الدماء - انتهى وفيه تصرف .
فمحا سبحانه ما أصلوه من ذلك بما شرعه من أمر القتال لكونه جهاداً فيه لحظ من حظوظ الدنيا .
ولما ذكر سبحانه الحج في هذه السورة المدنية وكان سبيله إذ ذاك ممنوعاً عن أهل الإسلام بأهل الحرب الذين أخرجوهم من بلدهم ومنعوهم من المسجد الذي هم أحق به من غيرهم وكان الحج من الجهاد وكان كل من الصوم والجهاد تخلياً من الدنيا