كتاب نظم الدرر فى تناسب الآيات والسور - العلمية (اسم الجزء: 1)

صفحة رقم 370
جزاء لرأس لله ، ولذلك لما سئل النبي ( صلى الله عليه وسلم ) عن تقديم أحدهما على الآخر قال : ( افعل ولا حرج ) ، لأن الجميع غاية بالمعنى الشامل للفداء - انتهى .
ولما كان الإنسان محلاً لعوارض المشقة وكان الله سبحانه وتعالى قد وضع عنا الآصار ببركة النبي المختار ( صلى الله عليه وسلم ) فجعل دينه يسراً قال : ( فمن كان ( وقيده بقوله : ( منكم ( أيها المحرمون ) مريضاً ( يرجى له بالحلق خير ) أو به أذى ( ولو قل ، والأذى ما تعلق النفس أثره ) من رأسه ( بقمل أو غيره ) ففدية ) أي فعلية بحلق رأسه أو المداواة بما نهى المحرم عنه فدية ) من صيام ( لثلاثة أيام ) أو صدقة ( لثلاثة آصع من طعام على ستة مساكين ، لأن الصدقة كما قال الحرالي عدل الصيام عند فقده كما تقدم .
ولليوم وجبتا فطر وسحور ، لكل وجبة مُدَّان فلكل يوم صاع ) أو نسك ) أي تقرب بذبح شيء من الأنعام وهذه فدية مخيرة .
ولما كان الله سبحانه وتعالى بسعة حمله وعظيم قدرته وشمول علمه قد أقام أسباباً تمنع المفسدين على كثرتهم من التمكن من الفساد أشار إلى ذلك بأداة التحقيق بعد تعبيره عن الإحصار بأداة الشك فقال : ( فإذا أمنتم ) أي حصلتم في الأمن فزال الإحصار والمرض ، و بني الفعل هنا للفاعل إشارة إلى أنه كأنه آت بنفسه تنبيهاً على أنه الأصل بخلاف الإحصار حثاً على الشكر ) فمن تمتع ) أي تلذذ باستباحة دخوله إلى الحرم بإحرامه في أشهر الحج على مسافة القصر من الحرم ) بالعمرة ( ليستفيد الحل حين وصوله إلى البيت ويستمر حلالاً في سفره ذلك ) إلى الحج ) أي إحرامه به من عامة ذلك من مكة المشرفة من غير رجوع إلى الميقات ) فما ) أي فعليه ما ) استيسر ( وجد اليسر به ) من الهدي ( من النعم يكون هذا الهدي لأجل ما تمتع به بين النسكين من الحل وهو مسافر ، هذا لمتمتع وأما القارن فلجمعه بين النسكين في سفر واحد وشأنهما أن يكونا في وقتين وقت حل ووقت حرم ، وفي العبارة إشعار بصحة إرداف الحج على العمرة لأنه ترق من إحرام أدنى إلى إحرام أعلى .

الصفحة 370