كتاب نظم الدرر فى تناسب الآيات والسور - العلمية (اسم الجزء: 1)

صفحة رقم 371
ولما أفهم التقييد باليسر حالة عسر بينها بقوله : ( فمن لم يجد ) أي هدياً ، من الوجد وهو الطول والقدرة ) فصيام ) أي فعليه بدل الهدي صيام ) ثلاثة أيام في الحج ) أي في أيام تلبسه به فلا يصح قبله ويجب أن يكون قبل يوم عرفة بحيث يكون فيه مفطراً ، ) و ( صيام ) سبعة ) أي من الأيام ) إذا رجعتم ( إلى بلادكم فلا تصح قبل الوصول ، ولم يفرد ليفهم أن العبرة إمكان الرجوع لا حقيقة رجوعه ، فلو أقام بمكة مثلاً صام بها ، ولو فاتته الثلاثة في الحج فرق بينها وبين السبعة في الوطن بقدر مدة إمكان العود وزيادة أربعة أيام التشريق والعيد ليكحي القضاء الأداء .
قال الحرالي : فيكون الصوم عدلاً للهدي الذي يطعمه المهدي كما كان الإطعام عدلاً للصوم في آية ) وعلى الذين يطيقونه ( انتهى .
ولما كان للتصريح مزية ليست لغيره قال : ( تلك ) أي العدة النفسية المأمور بصومها ) عشرة ( دفعاً لاحتمال أن تكون الواو بمعنى ( أو ) أو أن يكون المراد بالسبع المبالغة دون الحقيقة وليحضر العدد في الذهن جملة كما أحضره تفصيلاً ؛ والعشرة : قال الحرالي : معاد عد الآحاد إلى أوله .
ولما كان زمن الصومين مختلفاً قال : ( كاملة ( نفياً لتوهم أن الصوم بعد الإحلال دون ما في الإحرام ، والكمال : قال الحرالي : الانتهاء إلى الغاية التي ليس وراءها مزيد من ك وجه ، وقال : فكما استوى حال الهدي في انتهائه إلى الحرم أو الحل كذلك استوى حال الصوم في البلد الحرام والبلد الحلال ليكون في إشارته إشعار بأن الأرض لله مسجد كما أن البيت الحرام لله مسجد فأظهر معنى استوائهما في الكمال في حكم الأجر لأهل الأجور والقبول لأهل القبول والرضاء لأهل الرضاء والوصول لأهل الوجهة كل عامل على رتبة عمله - انتهى .
ولو قال : تامة ، لم يفد هذا لأن التمام قد يكون في العدد مع خلل بعض الأوصاف .
ولما كان ربما وقع في الفكر السؤال عن هذا الحكم هل هو خاص أو عام استأنف تخصيصه بمن هو غائب عن حرم مكة على مسافة القصر فقال : ( ذلك ) أي الحكم المذكور العلي في نفعه الحكيم في وضعه ) لمن لم يكن أهله ( من زوجته أو أقاربه أو سكان وطنه .
وقال الحرالي : والأهل سكن المرء من زوج ومستوطن ) حاضري ( على مسافة الحضر بأن يكون ساكناً في الحرم أو من الحرم على دون مسافة القصر وكل من كان هكذا فهو حاضر من الحضور وهو ملازمة الوطن لا على مسافة السفر من ) المسجد الحرام ) أي الحرم بل كان أهله على مسافة الغيبة منه وهي مسافة القصر .
قال الحرالي إفصاحاً بما أفهمه معنى المتعة : وذلك لأن الله عز وجل إذا تولى

الصفحة 371