كتاب نظم الدرر فى تناسب الآيات والسور - العلمية (اسم الجزء: 1)
صفحة رقم 377
المؤنث ، قاصدي المبيت بالمزدلفة ، وهو علم على الموقف سمي بجمع ) فاذكروا الله ( ذا الجلال لذاته بأنواع الذكر ) عند ) أي قريباً من ) المشعر ) أي المعلم ولما كان بالحرم ، قال : ( الحرام ( وهو الجبل المسمى قزح ، وهو من الشعور وهو خفي الإدراك الباطن فالموقف الأول آية على نغوض الدنيا ومحوها وزوالها ، والثاني دال بفجره وشمسه على البعث لمجازاة الخلائق بأعمالها ؛ والتعبير بعند للإعلام بأن مزدلفة كلها موقف غير محسر فإنها كلها تقاربه ، ويفهم ذلك صحة الوقوف عليه بطريق الأولى .
قال الحرالي : وذلك حظ من الوقوف هنيهة وقت في البلد الحرام عند إقبال النهار معادلة للوقوف بعرفة من الحل إلى إقبال الليل ليتثنى الوقوف في الحل والحرم .
فكان فيه موقف نهار ينتهي إلى الليل في عرفة وموقف ليل ينتهي إلى النهار في المشعر ؛ فوقف فيه ( صلى الله عليه وسلم ) بعد صلاة الفجر وقبل طلوع الشمس ، وهو ذكره عنده ، لأن الذكر بحسب الذاكر ، فذكر اللسان القول ، وذكر البدن العمل ، وذكر النفس الحال والانفعال ، وذكر القلب المعرفة والعلم واليقين ونحو ذلك ، ولكل شيء ذكر بحسبه ؛ وفي جمع الموقفين في الحل والحرم في معلم الحج الذي هو آية الحشر إيذان وبشرى بأن أهل الموقف صنفان : صنف يقفون في موطن روع ومخافة وقوفاً طويلاً اعتباراً بوقوف الواقفين بعرفة من حين زوال الشمس إلى غروبها ست ساعات ، وصنف حظهم من الوقوف قرار في أمنة ظل العرش الذي هو حرم يوم القيامة وكعبته فتشعر خفة الوقوف بالمشعر الحرام ن أمد طول ذلك اليوم يمر على المستظلين بظل العرش فيه كأيسر مدة كما قال عليه الصلاة والسلام بمقدار صلاة مكتوبة ، فكان في ذلك فضل ما بين موقف الحرم على موقف الحل - انتهى .
ولما - علم من ذكر الاسم الأعظم أن التقدير : كما هو مستحق للذكر لذاته ، عطف عليه قوله ) واذكروه ) أي عند المشعر وغيره ) كما ) أي على ما ولأجل ما ) هداكم ( أيها الناس كافة للإسلام وأيها الخمس خاصة لترك الوقوف به والوقوف مع الناس في موقف أبيكم إبراهيم عليه الصلاة والسلام .
ولما كان التقدير : فإنه بين لكم