كتاب نظم الدرر فى تناسب الآيات والسور - العلمية (اسم الجزء: 1)

صفحة رقم 409
واستحلال مال الغير فهذا مثبت للتحريم بإثبات الإثم ولأنهما من الكبائر .
قال الحرالي : في قراءتي الباء الموحدة والمثلثة إنباء عن مجموع الأمرين من كبر المقدار وكثرة العدد وواحد من هذين مما يصد ذا الطبع الكريم والعقل الرصين عن الإقدام عليه بل يتوقف عن الإثم الصغير القليل فكيف عن الكبير الكثير - انتهى .
) ومنافع للناس ( يرتكبونهما لأجلها من التجارة في الخمر واللذة بشربها ، ومن أخذ المال الكثير في الميسر وانتفاع الفقراء وسلب الأموال والافتخار على الأبرام والتوصل بهما إلى مصادقات الفتيان ومعاشراتهم والنيل من مطاعمهم ومشاربهم وأعطياتهم ودرء المفاسد مقدم فكيف ) وإثمهما أكبر من نفعهما ( وفي هذا كما قال الحرالي تنبيه على النظر في تفاوت الخيرين وتفاوت الشرين - انتهى .
قال أبو حاتم أحمد بن أحمد الرازي في كتاب الزينة : وقال بعض أهل المعرفة : والنفع الذي ذكر الله في الميسر أن العرب في الشتاء والجدب كانوا يتقامرون بالقداح على الإبل ثم يجعلون لحومها لذوي الفقر والحاجة فانتفعوا واعتدلت أحوالهم ؛ قال الأعشى في ذلك :
المطعمو الضيف إذا ما شتوا والجاعلو القوت على الياسر
انتهى .
وقال غيره : وكانوا يدفعونها للفقراء ولا يأكلون منها ويفتخرون بذلك ويذمون من لم يدخل فيه ويسمونه البرم ، وبيان المراد من الميسر عزيز الوجود مجتماً وقد استقصيت ما قدرت عليه منه إتماماً للفائدة قال المجد الفيروز آبادي في قاموسه : والميسر اللعب بالقداح ، يسر ييسر ، أو الجزور التي كانوا يتقامرون عليها ، أو النرد أو كل قمار - انتهى .
وقال صاحب كتاب الزينة : وجمع الياسر يسر وجمع اليسر أيسار فهو جمع الجمع مثل حارس وحرس وأحراس - انتهى .
والقمار كل مراهنة على غرر محض وكأنه مأخوذ من القمر آية الليل ، لأنه يزيد مال المقامر تارة وينقصه أخرى كما يزيد القمر وينقص ؛ وقال أبو عبيد الهروي في الغريبين وعبد الحق الإشبيلي في كتابه الواعي : قال مجاهد : كل شيء فيه قمار فهو الميسر حتى لعب الصبيان بالجوز ، وفي تفسير الأصبهاني عن الشافعي : إن الميسر ما يوجب دفع مال أو أخذ مال ، فإذا خلا الشطرنج عن الرهان واللسان عن الطغيان والصلاة عن النسيان لم يكن ميسراً .
وقال الأزهري : الميسر الجزور الذي كانوا يتقامرون عليه ، سمي ميسراً لأنه يجزأ أجزاء فكأنه موضع

الصفحة 409