كتاب نظم الدرر فى تناسب الآيات والسور - العلمية (اسم الجزء: 1)

صفحة رقم 410
التجزئة ، وكل شيء جزأته فقد يسرته ، والياسر الجازر لأنه يجزئ لحم الجزور ، قال وهذا الأصل في الياسر ثم يقال للضاربين بالقداح والمتقامرين على الجزور : ياسرون ، لأنهم جازرون إذ كانوا سبباً لذلك ، ويقال : يسر القوم - إذا قامروا ، ورجل يسر وياسر والجمع أيسار ؛ القزاز : فأنت ياسر وهو ميسور برجع والمفعول ميسور - يعني الجزور ، وأيساء جمع يسر ويسر جمع ياسر ، وقال القزاز : واليسر القوم الذين يتقامرون على الجزور ، واحدهم ياسر كما تقول : غائب وغيب ، ثم يجمع أيسر فيقال : أيسار ، فيكون الأيسار جمع الجمع ، ويقال للضارب بالقداح : يسر ، والجمع أيسار ، ويقال للنرد : ميسر ، لأنه يضرب عليها كما يضرب على الجزور ، ولا يقال ذلك في الشطرنج لمفارقتها ذلك المعنى ؛ وقال عبد الحق في الواعي : والميسر موضع التجزئة ؛ أبو عبد الله : كان أمر الميسر أنهم كانوا يشترون جزوراً فينحرونها ثم يجزئونها أجزاء ، قال أبو عمرو : على عشرة أجزاء ، وقال الأصمعي : على ثمانية وعشرين جزءاً ، ثم يسهمون عليها بعشرة قداح ، لسبعة منها أنصباء وهي الفذ والتوأم والرقيب والحلس والنافس والمسبل والمعلي ، وثلاثة منها ليس لها أنصباء وهي المنيح والسفيح والوغد ، ثم يجعلونها على يد رجل عدل عندهم يجيلها لهم باسم رجل رجل ، ثم يقسمونها على قدر ما يخرج لهم السهام ، فمن خرج سهمه من هذه السبعة أخذ من الأجزاء بحصة ذلك ، ومن خرج له واحد من الثلاثة فقد اختلف الناس في هذا الموضع فقال بعضهم : من خرجت باسمه لم يأخذ شيئاً ولم يغرم ولكن تعاد الثانية ولا يكون له نصيب ويكون لغواً ؛ وقال بعضهم : بل يصير ثمن الجزور كله على أصحاب هؤلاء الثلاثة فيكونون مقمورين ويأخذ أصحاب السبعة أنصباء على ما خرج لهم فهؤلاء الياسرون .
قال أبو عبيد : ولم أجد علماءنا يستقصون علم معرفة هذا ولا يدعونه ، ورأيت أبا عبيدة أقلهم ادعاء له ، قال أبو عبيدة : وقد سألت عنه الأعراب فقالوا : لا علم لنا بهذا ، هذا شيء قد قطعه الإسلام منذ جاء فلسنا ندري كيف كانوا ييسرون .
قال أبو عبيد : وإنما كان هذا منهم في أهل الشرف والثروة والجدة - انتهى .
ولعل هذا سب بتسميته ميسراً .
وقال صاحب الزينة : فالتي لها الغنم وعليها الغرم أي من السهام يقال لها : موسومة ، لأجل الفروض فإنها بمنزلة السمة ، ويكون عدد الأيسار سبعة أنفس يأخذ كل رجل قدحاً ، وربما نقص عدد الرجال عن السبعة فيأخذ الرجل منهم قدحين ، فإذا فعل ذلك مدح به وسمي مثنى الأيادي ، قال النابغة :

الصفحة 410