كتاب نظم الدرر فى تناسب الآيات والسور - العلمية (اسم الجزء: 1)
صفحة رقم 411
إني أتمم إيثاري وأمنحهم مثنى الأيادي وأكسو الحفنة الأدما
وقال : ويقال للذي يضرب بالقداح : حرضة ، وإنما سمي بذلك لأنه رجل يجيل لا يدخل مع الأيسار ولا يأخذ نصيباً ولذلك يختارونه لأنه لا غنم له ولا غرم عليه ، والذي لا يضرب القداح ولا يدخل مع الأيسار في شيء من أمورهم يقال له : البرم ، وتجمع القداح في جلدة ، وقال بعضهم : في خرقة ، وتسمى تلك الجلدة الربابة ، أي بكسر الراء المهملة وموحدتين ، ثم تجمع أطرافها ويعدل بينها وتكسى يده أديماً لكي لا يجد مس قدح له فيه رأي وتشد عيناه ، فيجمع أصابعه عليها ويضمها كهيئة الضغث ثم يضرب رؤوسها بحاق راحته فأيها طلع من الربابة كان فائزاً ؛ قال : وقال غيره : تكون الربابة فلا يخرج ومنها ما لا يعترض فيطلع ، فذاك يكون فائزاً ، ويقعد رجل أمين على الحرضة يقال له : الرقيب ، ويقال للذي يضرب بالقداح : مفيض ، والإفاضة الدفع وهو أن يدفعها دفعة واحدة إلى قدام ويجيلها ليخرج منها قدح ؛ وكذلك الإفاضة من عرفة هو الدفع منها إلى جمع - انتهى .
وقال في القاموس : كانوا إذا أرادوا أن ييسروا اشتروا جزوراً نسيئة ونحروه قبل أن ييسروا وقسموه ثمانية وعشرين سهماً أو عشرة أقسام ، فإذا خرج واحد واحد باسم رجل رجل ظهر فوز من خرج لهم ذوات الأنصباء وغرم من خرج له الغفل - انتهى .
وقال عبد الغافر الفارسي في مجمع الغرائب : الياسر هو الضارب في القداح ، وهو من الميسر وهو القمار الذي كان أهل الجاهلية يفعلونه ، وكانوا يتقامرون على الجزور أو غيره ويجزئونه أجزاء ويسهمون عليها مثلاً بعشرة لسبعة منها أنصباء وهي الفذ - إلى آخره ، ثم يخرجون ذلك ، فمن خرج سهمه من السبعة أخذ بحصته ، ومن خرج له واحد من الثلاثة لم يأخذ شيئاً ؛ ولهم في ذلك مذاهب ما عرفها أهل الإسلام ولم يكن أحد من أهل اللغة على ثبت في كيفية ذلك - انتهى .
هذا ما قالوه في مادة يسر وقد نظمت أسماء القداح تسهيلاً لحفظها في قولي :
الفذ والتوأم والرقيب والحلس والنافس يا ضريب ومسبل مع المعلى عدواً ثم منيح وسفيح وغد
وأما ما قالوه في مادة كل اسم منها فقال في القاموس : الفذ أي بفتح الفاء وتشديد