كتاب نظم الدرر فى تناسب الآيات والسور - العلمية (اسم الجزء: 1)

صفحة رقم 415
يقول : تضرب بسهميها المعلى والرقيب فتحوز القلب كله ، ومن هذا قول كثير ووصف ناقة هزلها السير حتى أذهب لحمها :
وتؤبن من نص الهواجر والسرى بقدحين فازا من قداح المقعقع
يقول : هذه الناقة هزلها السير حتى لم يبق من لحمها شيء فكأنه ضرب عليها بالقداح ففاز منها قدحان فاستوليا على أعشارها وهو الرقيب والمعلى - انتهى .
هكذا ذكر شرح قول كثير ورأيت على حاشية نسخة من كتابه ما لعله أليق ، وذلك لأنه قال أي يظن بها فضل على الإبل في سيرها بعد نص الهواجر والسرى لصبرها وكرمها وشدتها كفضل رجل فاز قدحه مرتين على قداح أصحابه ؛ والمقعقع هو الذي يجيل القداح - انتهى .
وهو أقرب مما قاله لأن قوله : تؤبن بقدحين فازا ، ظاهر في ان القدحين لها وأنها هي الفائزة ؛ والله سبحانه وتعالى الموفق - هذا .
وقوله : لا معنى للتقامر عليها ، على تقدير التجزئة بثمانية وعشرين ليس كذلك بل تظهر ثمرته في التفاوت في الأنصباء ، وذلك بأن تكون السهام وهي القداح عشرة ، فإنه لما قال : إن الأجزاء تكون ثمانية وعشرين ، لم يقل : إنها على عدد السهام ، حتى تكون السهام ثمانية وعشرين ، بل قال : إنها على عدد الفروض التي في السهام ، وقد علم أنها عشرة ؛ وقد صرح صاحب الزينة وغيره عن الأصمعي كما مضى وهو ممن قال بهذا القول ، فحينئذ من خرج له المعلى مثلاً أخذ سبعة أنصباء من ثمانية وعشرين فيكون أكثر حظاً ممن خرج له ما عليه ستة فروض فما دونها للضربات ؛ وقوله : إن الرجل ربما أخذ قدحين - إلى آخره ، يبين وجهاً آخر من التفاوت ، وهو أن الرجل ربما خرج له سهم واحد لاعتراض السهام وتحرفها عن سنن الاستقامة حال الخروج ، وربما خرج له سهمان أو ثلاثة في إفاضة واحدة لاستقامة السهام واعتدالها للخروج ففاز بمعظم الجزور ، وذلك بأن يكون الرجال أقل من السهام ، وربما خرج له أكثر من ذلك مع الوفاء للثمن بينهم على السواء ، وهذا الوجه يتأتى أيضاً بتقدير أن تكون السهام والرجال على عدد الأجزاء ، لانحصار العد فيمن خرج له سهام سواء كان على عددهم أو أكثر وانحصار الغرم فيمن لم يخرج له سهم على تقدير أن يخرج لغيره عدد من السهام ؛ وبتقدير أن لا يخرج لكل واحد واحد يكون قماراً أيضاً ، لأن كل واحد منهم غير واثق بالفوز ويكون فائدة ذلك حينئذ للفقراء ، ومن قال : إن من خرج له شيء من السهام الثلاثة الأغفال يغرم ، كان القمار عنده لازماً في كل صورة بكل تقدير .
وقال في الكشاف : إنهم كانوا يعطون الأنصباء للفقراء ولا يأخذون منها شيئاً ، وقد تقدم نقل ذلك عن صاحب الزينة والله سبحانه وتعالى أعلم .
ولما ذكر ما يذهب ضياء الروح وقوام البدن وذم النفقة فيهما اقتضى الحال السؤال

الصفحة 415