كتاب نظم الدرر فى تناسب الآيات والسور - العلمية (اسم الجزء: 1)
صفحة رقم 421
ولما كان في ذكر هذه الآية رجوع إلى تتميم ما أحل من الرفث في ليل الصيام على أحسن وجه تلاها بالسؤال عن غشيان الحائض ولما كان في النكاح شائبة للجماع تثير للسؤال عن أحواله وشائبة للانس والانتفاع تفتر عن ذلك كان نظم آية الحرث بآية العقد بطريق العطف أنسب منه بطريق الاستئناف فقال : ( ويسئلونك عن المحيض ) أي عن نكاح النساء فيه مخالفة لليهود .
قال الحرالي : وهو مفعل من الحيض وهو معاهدة اندفاع الدم العفن الذي هو في الدم بمنزلة البول والعذرة في فضلتي الطعام والشراب من الفرج ) قل هو أذى ) أي مؤذ للجسم والنفس لأن فيه اختلاط النطفة بركس الدم الفاسد العفن - قاله الحرالي ، وقال : حتى أنه يقال إن التي توطأ وهي حائض يقع في ولدها من الآفات أنواع - انتهى .
ولهذا سبب سبحانه وتعالى عنه قوله : ( فاعتزلوا النساء ) أي كلفوا أنفسكم ترك وقاعهن ، من الاعتزال وهو طلب العزل وهو الانفراد عما شأنه الاشتراك - قاله الحرالي .
) في المحيض ) أي زمنه ، وأظهره لئلا يلبس لو أضمر بأن الضمير لمطلق المراد بالأذى من الدم فيشمل الاستحاضة وهي دم صالح يسيل من عرق ينفجر من عنق الرحم فلا يكون أذى كالحيض الذي هو دم فاسد يتولد من طبيعة المرأة من طريق الرحم ولو احتبس لمرضت المرأة ، فهو كالبول والغائط فيحل الوطء معه دون الحيض لإسقاط العسر - قاله الإمام .
) ولا تقربوهن ) أي في محل الإتيان بجماع ولا مباشرة في ما دون الإزار وإنما تكون المباشرة في ما علا عن الإزار ) حتى ( ولما كان فيه ما أشير إليه من الركس قال : ( يطهرن ) أي بانقطاعه وذهاب إبانه والغسل منه ، والذي يدل على إرادة ذلك مع قراءة التشديد قوله تعالى : ( فإذا تطهرن ) أي اغتسلن ، فالوطء له شرطان : الانقطاع والاغتسال وربما دلت قراءة التخفيف على جواز القربان لا الإتيان وذلك بالمباشرة فيما سفل عن الإزار ) فأتوهن ) أي جماعاً وخلطة مبتدئين ) من حيث أمركم الله ) أي الذي له صفات الكمال ، وهو القبل على أي حالة كان ذلك ؛ ولما دل ما في السياق من تأكيد على أن بعضهم عزم أو أحب أن يفعل بعض ما تقدم النهي عنه علل بقوله : ( إن الله ( مكرراً الاسم الأعظم تعظيماً للمقام ولم يضمره إعلاماً بأن هذا حكم عام لما يقع من هفوة بسبب الحيض أو غيره ) يحب ) أي بما له من الاختصاص بالإحاطة بالإكرام وإن كان مختصاً بالإحاطة بالجلال ) التوابين ) أي الرجاعين عما كانوا عزموا عليه من ذلك ومن كل ذنب أوجب لهم نقص الإنسانية ولا سيما شهوة الفرج الإلمام به ، كلما وقعت منهم زلة أحدثوا لها توبة لأن ذلك من أسباب إظهاره سبحانه صفة الحلم والفعو والجود والرحمة والكرم ( لو لم تذنبوا لجاء الله بقوم