كتاب نظم الدرر فى تناسب الآيات والسور - العلمية (اسم الجزء: 1)

صفحة رقم 423
) فأتوا حرثكم ) أي الموضع الصالح للحراثة ) أنى شئتم ) أي من أين وكيف إشارة غلى تحريم ما سواه لما فيه من العبث بعدم المنفعة .
قال الثعلبي : الأدبار موضع الفرث لا موضع الحرث .
ولما كانت هذه أموراً خفية لا يحمل على صالحها وتحجر عن فاسدها إلا محض الورع قال : ( وقدموا ) أي أوقعوا التقديم .
ولما كان السياق للجمع وهو من شهوات النفس قال مشيراً غلى الزجر عن اتباعها كل ما تهوي : ( لأنفسكم ) أي من هذا العمل وغيره من كل ما يتعلق بالشهوات ما إذا عرض على من تهابونه وتعتقدون خيره افتخرتم به عنده و ذلك بأن تصرفوا مثلاً هذا العمل عن محض الشهوة إلى قصد الإعفاف وطلب الولد الذي يدوم به صالح العمل فيتصل الثواب ، ومن التقديم التسمية عند الجماع على ما وردت به السنة وصرح به الحبر ابن عباس رضي الله تعالى عنهما على ما نقل عنه .
ولما كانت أفعال الإنسان في الشهوات تقرب من فعل من عنده شك احتيج إلى مزيد وعظ فقال : ( واتقوا الله ) أي اجعلوا بينكم وبين ما يكرهه الملك الأعظم من ذلك وغيره وقاية من الحلال أو المشتبه .
وزاد سبحانه وتعالى في الوعظ والتحذير بالتنبيه بطلب العلم وتصوير العرض فقال : ( واعلموا أنكم ملاقوه ( وهو سائلكم عن جميع ما فعلتموه من دقيق وجليل وصالح وغيره فلا تقعوا فيما تستحيون منه إذا سألكم فهو أجل من كل جليل .
قال الحرالي : وفيه إشعار بما يجري في أثناء ذلك من الأحكام التي لا يصل إليها أحكام حكام الدنيا مما لا يقع الفصل فيه إلا في الآخرة من حيث إن أمر ما بين الزوجين سر لا يفشى ، قال عليه الصلاة والسلام : ( لا يسأل الرجل فيم ضرب امرأته ) وقال : ( لا أحب للمرأة أن تشكو زوجها ) فأنبأ تعالى أن أمر ما بين الزوجين

الصفحة 423