كتاب نظم الدرر فى تناسب الآيات والسور - العلمية (اسم الجزء: 1)
صفحة رقم 429
تأكيداً له فكان التقدير : ولا يكتمن ، قال مرغباً في الامتثال مرهباً من ضده : ( إن كنّ يؤمن بالله ) أي الذي له جميع العظمة ) واليوم الآخر ( الذي تظهر فيه عظمته أتم ظهور ويدين فيه العباد بما فعلوا ، أي فإن كتمن شيئاً من ذلك دل على عدم الإيمان .
وقال الحرالي : ففي إشعاره إثبات نوع نفاق على الكاتمة ما في رحمها ؛ انتهى - وفيه تصرف .
ولما كان الرجعي أخف الطلاق بين الرجعة تنبيهاً على أنه إن كان ولا بد من الطلاق فليكن رجعياً فقال تعالى : ( وبعولتهن ) أي أزواجهن ، جمع بعل .
قال الحرالي : وهو الرجل المتهيئ لنكاح الأنثى المتأتي له ذلك ، يقال على الزوج والسيد - انتهى .
ولما كان للمطلقة حق في نفسها قال : ( أحق بردهن ) أي إلى ما كان لهم عليهن من العصمة لإبطال التربص فله حرمة الاستمتاع من المطلقات بإرادة السراح ) في ذلك ) أي في أيام الأقراء فإذا انقضت صارت أحق بنفسها منه بها لانقضاء حقه والكلام في الرجعية بدليل الآية التي بعدها .
ولما أثبت الحق لهم وكان منهم من يقصد الضرر قيده بقوله : ( إن أرادوا ) أي بالرجعة ) إصلاحاً ( وهذا تنبيه على أنه إن لم يرد الإصلاح وأرادت هي السراح كان في باطن الأمر زانياً .
قال الحرالي : الإصلاح لخلل ما بينهما أحق في علم الله وحكمته من افتتاح وصلة ثانية لأن تذكر الماضي يخل بالحاضر ، مما حذر النبي ( صلى الله عليه وسلم ) نكاح اللفوت وهي التي لها ولد من زوج سابق ، فلذلك كان الأحق إصلاح الأول دون استفتاح وصلة لثان - انتهى .
لما اخرج أمر الجعة عنهن جبرهن بقوله : ( ولهن ) أي من الحقوق ) مثل الذي عليهن ) أي في كونه حسنة في نفسه على ما يليق بملك منهما لا في النوع ، فكما للرجال الرجعة قهراً فلهن العشرة بالجميل ، وكما لهم حبسهن فلهن ما يزيل الوحشة بمن يؤنس ونحو ذلك .
ولما كان كل مهما قد يجور على صاحبه قال : ( بالمعروف ) أي من حال كل منهما .
قال الحرالي : والمعروف ما أقره الشرع وقبله العقل ووافقه كرم الطبع - انتهى .
ولما ذكر الرجعة له بصيغة الأحق وبين الحق من الجانبين بين فضل الرجال بقوله : ( وللرجال ( أعم من أن يكونوا بعولة ) عليهن ) أي أزواجهم ) درجة ) أي فضل من جهات لا يخفى كالإنفاق والمهر لأن الدرجة المرقى إلى العلو .
وقال الحرالي : لما أوثروا به من رصانة العقل وتمام الدين - انتهى .
فالرجل يزيد على المرأة بدرجة من ثلاث لأن كل امرأتين بمنزلة رجل .