كتاب نظم الدرر فى تناسب الآيات والسور - العلمية (اسم الجزء: 1)

صفحة رقم 435
حد متعة مؤقتة فلذلك لم يكن الاستمتاع إلى أمد محللاً في السنة وعند الأئمة لما يفرق بين النكاح والمتعة من التأييد والتحديد - انتهى .
) فلا جناح عليهما ) أي على المرأة ومطلقها الأول ) أن يتراجعا ( بعقد جديد بعد عدة طلاق الثاني المعلومة مما تقدم من قوله : ( والمطلقات يتربصن ( وهذه مطلقة إلى ما كانا فيه من النكاح ) إن ظنا ) أي وقع في ظن كل منهما ) أن يقيما حدود الله ) أي الذي له الكمال كله التي حدها لهما في العشرة .
قال الحرالي : لما جعل الطلاق سراحاً جعل تجديد النكاح مراجعة كل ذلك إيذاناً بأن الرجعة للزوج أولى من تجديد الغير - انتهى .
ولما كان الدين مع سهولته ويسره شديداً لن يشاده أحد إلا غلبه وكانت الأحكام مع وضوحها قد تخفى لما في تنزيل الكليات على الجزئيات من الدقة لأن الجزئي الواحد قد بتجاذبه كليان فأكثر فلا تجردها من مواقع الشبه إلا من نور الله بصيرته عطف على تلك الماضية تعظيماً للحدود قوله : ( وتلك ) أي الأحكام المتناهية في مدارج العظم ومراتب الحكم ) حدود الله ) أي العظيمة بإضافتها إليه سبحانه وتعالى وبتعليقها بالاسم الأعظم ) يبينها ) أي يكشف اللبس عنها بتنوير القلب ) لقوم ( فيهم نهضة وجد في الاجتهاد وقيام وكفاية ) يعلمون ) أي يجددون النظر والتأمل بغاية الاجتهاد في كل وقت فبذلك يعطيهم الله ملكة يميزون بها ما يلبس على غيرهم
77 ( ) أن تتقوا الله يجعل لكم فرقاناً ( ) 7
[ الأنفال : 29 ]
77 ( ) واتقوا الله ويعلمكم الله ( ) 7
[ البقرة : 282 ] .
ولما ذكر الطلاق رجعية وبائنة عقبه ببيان وصف الرجعة من الحل والحرمة وبيان وقتها وتحديده والإشارة إلى تصوير بعض صور المضارة ترهيباً منها فليست الآية مكررة فقال : ( وإذا طلقتم النساء ) أي طلاقاً رجعياً والمراد من يملك نكاحها من هذا النوع الشامل للقليل والكثير ولم يقل : نساءكم ، لئلا تفهم الإضافة أن لطلاقهم غير نسائهم حكماً مغائراً لهذا في بلوغ الأجل مثلاً ونحوه .
ولما كانت إباحة الرجعة في آخر العدة دالة على إباحتها فيما قبل ذلك بطريق الأولى وكان من المقطوع به عقلاً أن لما بعد الأجل حكماً غير الحكم الذي كان له قبله لم يكن التعبير بالبلوغ ملبساً وكان التعبير به مفيداً أقصى ما يمكن به المضارة فقال : ( فبلغن أجلهن ) أي شارفن انقضاء العدة ، بدليل الأمر بالإمساك لأنه لا يتأتى بعد الأجل .
وقال الحرالي : ولما كان للحد المحدود الفاصل بين أمرين متقابلين بلوغ وهو الانتهاء إلى أول حده وقرار وهو الثبات عليه ومجاوزة لحده ذكر سبحانه وتعالى البلوغ الذي هو الانتهاء إلى أول الحد دون المجاوزة والمحل ، والأجل مشارفة انقضاء أمد الأمر حيث يكون منه ملجأ الذي هو مقلوبه كأنه مشارفة فراغ المدة - انتهى ) فأمسكوهن ( أي

الصفحة 435