كتاب نظم الدرر فى تناسب الآيات والسور - العلمية (اسم الجزء: 1)
صفحة رقم 436
بالمراجعة إن أردتم ولو في أخر لحظة من العدة ) بمعروف ) أي بحال حسنة تحمد عاقبتها ، ونكره إشعاراً بأنه لا يشترط فيه رضى المرأة ) أو سرحوهن بمعروف ( بأن تتركوهن حتى تنقضي العدة فيملكن أنفسهن من غير تلبيس بدعوى ولا تضييق في شيء من الأشياء .
وقال الحرالي : هذا معروف الإمتاع والإحسان وهو غير معروف الإمساك ، ولذلك فرقه الخطاب ولم يكن : فأمسكوهن أو سرحوهن بمعروف - انتهى .
ولما كان المعروف يعم كل خير وكان الأمر به لا يفيد التكرار خص ترك الشر اهتماماً به معبراً بما يتناول جميع الأوقات فقال : ( ولا تمسكوهن ) أي بالمراجعة في آخر العدة ) ضراراً ( كما كان في الجاهلية ) لتعتدوا ) أي قاصدين بذلك التوصل إلى شيء من مجاوزة الحدود التي بينت لكم مثل أن يريد تطويل العدة عليها فإنه قد يفضي إلى اعتدادها تسعة أشهر .
ولما كان التقدير : فمن يفعل ذلك فقد ظلم زوجه عطف عليه زيادة في التنفير عنه قوله : ( ومن يفعل ذلك ) أي الفعل البعيد عن الخير ، وفي التعبير بالمضارع إشعار بأن في الأمة من يتمادى على فعله ) فقد ظلم نفسه ) أي بتعريضها لسخط الله عليه ونفرة الناس منه .
ولما كان قد لا يقصد شيئاً من انتهاء الحرمات ولا من المصالح فكان مقدماً على ما لا يعلم أو يظن له عاقبة حميدة تهاوناً بالنظر وكان فاعل ذلك شبيهاً بالهازئ كما يقال لمن لا يجد فى أمر : هو لاعب ، قال : ( ولا تتخذوا آيات الله ) أي مع ما تعلمون من عظمتها بعظمة ناصبها ) هزواً ( بإهمالها عن قصد المصالح الذي هو زوجها .
ولما كان على العبد أن يقتفي أثر السيد في جميع أفعاله قال : ( واذكروا نعمة الله ) أي الذي له الكمال كله ثم عبر بأداة الاستعلاء إشارة إلى عموم النعم وغلبتها فقال : ( عليكم ( هل ترون فيها شيئاً من وادي العبث بخلوه عن حكمة ظاهرة ) وما ) أي وخصوا بالذكر الذي ) أنزل عليكم من الكتاب ( الذي فاق جميع الكتب وعلا عن المعارضة فغلب جميع الخلق بما أفادته أداة الاستعلاء إشارة إلى عموم النعم وغلبتها فقال : ( عليكم ( هل ترون فيها شيئاً من وادي العبث بخلوه عن حكمة ظاهرة ) وما ) أي وخصوا بالذكر الذي ) أنزل عليكم من الكتاب ( الذي فاق جميع الكتب وعلا عن المعارضة فغلب جميع الخلق بما أفادته أداة الاستعلاء ) والحكمة ( التي بثها فيه وفي سنة نبيه ( صلى الله عليه وسلم ) حال كونه ) يعظكم ) أي يذكر بما يرقق قلوبكم ) به ) أي بذلك كله ) واتقوا الله ) أي بالغوا في الخوف ممن له الإحاطة بجميع صفات الكمال باستحضار ما له من العظمة التي لا تتناهى ونبه على عظيم أمره بقوله : ( واعلموا ( وبتكرير الاسم الأعظم في قوله : ( أن الله ( فلم يبق وراء ذلك مرمى ) بكل شيء ) أي من أمور النكاح وغيرها ) عليم ) أي بالغ العلم فاحذروه حذر من يعلم أنه بحضرته وكل ما يعمله من سر وعلن فبعينه .
قال الحرالي : والتهديد بالعلم منتهى التحديد - انتهى .