كتاب نظم الدرر فى تناسب الآيات والسور - العلمية (اسم الجزء: 1)
صفحة رقم 438
كما يتضمن الترغيب ولما كان من الحكمة أن من لا ينتفع بشيء لا يقصد به أشار إلى ذلك بقوله : ( يؤمن بالله ) أي لما له من العظمة ) واليوم الآخر ( خوفاً من الفضيحة فيه ، وفي تسميته وعظاً إفهام بأن من تجاوز حداً في غيره سلط عليه من يتجاوز فيه حداً .
قال الحرالي : لأن من فعل شيئاً فعل به نحوه كأنه من عضل عن زوج عضل ولي آخر عنه حين يكون هو زوجاً ، ومن زنى زنى به
77 ( ) سيجزيهم وصفهم ( ) 7
[ الأنعام : 139 ] .
فلما وقع ما هيجوا إليه من كمال الإصغاء قال مقبلاً عليهم : ( ذلكم ) أي الأمر العظيم الشأن ) أزكى لكم ) أي أشد تنمية وتكثيراً وتنقية وتطهيراً بما يحصل منه بينكم من المودة والبركة من الله سبحانه وتعالى ) وأطهر ( للقلوب .
ولما كان وصف المتكلم بالعلم أدعى لقبول من دونه منه قال مظهراً ومعيداً للاسم الأعظم تعظيماً للأمر : ( والله ) أي أشير إليكم بهذا والحال أن الملك الأعظم ) يعلم ) أي له هذا الوصف ) وأنتم لا تعلمون ) أي ليس لكم هذا الوصف بالذات لا في الحال ولا في الاستقبال لما أفهمه النفي بكلمة لا وصيغة الدوام .
ولما كان النكاح قد يكون عنه ولادة فيكون عنها رضاع وقد تكون المرضعة زوجة وقد تكون أجنبية والزوجة قد تكون متصلة وقد تكون منفصلة وكان الفراق بالطلاق أكثر منه بالموت وسّطه بين عدتي الطلاق والوفاة لإدلائه إلى كل بسبب واهتماماً بشأنه وحثاً على الشفقة على الصغير وشدة العناية بأمره لأن الأم ربما كانت مطلقة فاستهانت بالولد إيذاء للزوج إن كان الطلاق عن شقاق أو رغبة في زوج آخر ، وكذا الأب فقال تعالى عاطفاً على ما تقديره مثلاً : فالنساء لهن أحكام كثيرة وقد علمتم منها هنا أصولاً تفهم من بصره الله كثيراً من الفروع ، والمطلقات إن لم يكن بينكم وبينهن علقة بولادة أو نحوها فلا سبيل لكم عليهن .
وقال الحرالي : لما ذكر سبحانه وتعالى أحكام الاشتجار بين الأزواج التي عظم متنزل الكتاب لأجلها وكان من حكم تواشج الأزواج وقوع الولد وأحكام الرضاع نظم به عطفاً أيضاً على معاني ما يتجاوزه الإفصاح ويتضمنه الإفهام لما قد علم من أن إفهام القرآن أضعاف إفصاحه بما لا يكاد ينتهي عده فلذلك يكثر فيه الخطاب عطفاً أي على غير مذكور ليكون الإفصاح أبداً مشعراً بإفهام يناله من وهب روح العقل من الفهم كما ينال فقه الإفصاح من وهبه الله نفس العقل