كتاب نظم الدرر فى تناسب الآيات والسور - العلمية (اسم الجزء: 1)
صفحة رقم 440
رياش الآدمي الذي يستر ما ينبغي ستره من الذكر والأنثى وقال : فأشعرت إضافة الرزق والكسوة إليهن باعتبار حال المرأة فيه وعادتها بالسنة لا بالبدعة - انتهى .
ولما كان الحال مختلفاً في النفقة والكسوة باختلاف أحوال الرجال والنساء قال : ( بالمعروف أي - من حال كل منهما .
قال الحرالي : فأكد ما أفهمته الإضافة وصرح الخطاب بإجماله - ا نتهى .
ثم علله أو فسره بالحنيفية التي منَّ علينا سبحانه وتعالى بها فقال : ( لا تكلف ( قال الحرالي : من التكليف وهو أن يحمل المرء على أن يكلف بالأمر كلفة بالأشياء التي يدعوه إليها طبعه ) نفس ) أي لا يقع تكليفها وإن كان له سبحانه وتعالى أن يفعل ما يشاء ) إلا وسعها ) أي ما تسعه وتطيقه لا كما فعل سبحانه بمن قبل ، كان أحدهم يقرض ما أصاب البول من جلده بالمقراض والوسع قال الحرالي ما يتأتى بمنة وكمال قوة .
ولما كانت نتيجة ذلك حصول النفع ودفع الضر قال : ( لا تضار والدة بولدها ) أي لا تضر المنفق به ولا يضرها ، وضم الراء ابن كثير وأبو عمرو ويعقوب على الخير وهو آكد ، وفتح الباقون على النهي ، ويحتمل فيها البناء للفاعل والمفعول ) ولا مولود له بولده ) أي المولود على فراشه ليس له أن يضر الوالدة به وليس لها أن تضره به ولا أن تضر الولد بتفريط ونحوه حملاً للمفاعلة على الفعل المجرد ، وكل من أسند سبحانه وتعالى المضارة إليه أضاف إليه الولد استعطافاً له عليه وتحريكاً لطبعه إلى مزيد نفعه .
قال الحرالي : ففيه إيذان بأن لا يمنع الوالد الأم أن ترضع ولدها فيضرها في فقدها له ولا يسيء معاملتها في رزقها وكسوتها بسبب ولدها ، فكما لم يصلح أن يمسكها زوجة إلا بمعروف لم يصلح أن يسترضعها إلا بالمعروف ولا يتم المعروف إلا بالبراءة من المضارة .
وفي إشعاره تحذير الوالدات من ترك أولادهن لقصد الإضرار مع ميل الطبع إلى القيام بهم وكذلك في إشعاره أن لا تضره في سرف رزق ولا كسوة - انتهى .
ولما تم الأمر بالمعروف وما تبعه من تفسيره وكان ذلك على تقدير وجود الوالد إذ ذك بين الحال بعده فقال : ( وعلى الوارث ) أي وارث الوالد وهو الرضيع ) مثل ذلك ) أي المأمور به من المعروف على ما فسره به في ماله إن مات والده والوارث .
قال الحرالي : المتلقى من الأحياء عن الموتى ما كان لهم من حق أو مال - انتهى .
وقيل في الوارث غير ذلك لأنه تقدم ذكر الوالدات والولد والمولود له فاحتمل أن يضاف الوارث إلى كل منهم .
ولما بين أمد الرضاع وأمر النفقة صرح بما أفهمه الكلام من جواز الفطام قبل التمام فقال مسبباً عما أفهمته العبارة : ( فإن أرادا ) أي الوالدان ) فصالاً ) أي فطاماً قبل تمام الحولين للصغير عن الرضاع .
قال الحرالي : وهو من الفصل وهو عود المتواصلين