كتاب نظم الدرر فى تناسب الآيات والسور - العلمية (اسم الجزء: 1)

صفحة رقم 447
أحوال من رفع الجناح فيه عن المهمل الذي لم يمس فيه كأنه كان يستحق فرضاً ما فرفع عنه جناحه من حيث إن على الماس كلية النحلة وعلى الفارض شطر النحلة فرفع عنه جناح الفرض وجبر موضع الفرض بالإمتاع ، ولذلك ألزمت المتعة طائفة من العلماء - انتهى .
ولما كان التقدير : وطلقوهن إن أردتم وراعوا فيهن ما أوجبت من الحقوق لكم وعليكم عطف عليه قوله : ( ومتعوهن ) أي جبراً لما وقع من الكسر بالطلاق على الأصبهاني .
و ) على الموسع ( منهم أي الذي له في حاله سعة .
وقال الحرالي : هو من الإيساع وهو المكنة في السعة التي هي أكثر من الكفاية ) قدره ( من القدر وهو الحد المحدود في الشيء حساً أو معنى ) وعلى المقتر ) أي الذي في حاله ضيق .
قال الحرالي : هو من الإقتار وهو النقص من القدر الكافي - انتهى ) قدره ) أي ما يقدر عليه ويطيقه ، وقراءة فتح الدال كقراءة إسكانها فإنهما لغتان أو أن الفتح مشير إلى التفضل بتحمل شيء ما فوق القدرة ) متاعاً ) أي تمتيعاً ) بالمعروف ( وهو ما ليس فيه في الشرع نكارة ) حقاً على المحسنين ) أي الذين صار الإحسان لهم وصفاً لازماً ، والإحسان غاية رتب الدين كأنه كما قال الحرالي إسلام ظاهر يقيمه إيمان باطن يكمله إحسان شهودي - انتهى .
فالكلام على هذا النظام إلهاب وتهييج لا قيد ، وإنما كانت إحساناً لأن ملاك القصد فيها كما قال الحرالي ما تطيب به نفس المرأة ويبقى باطنها وباطن أهلها سلماً أو ذا مودة
77 ( ) لعل الله يحدث بعد ذلك أمراً ( ) 7
[ الطلاق : 1 ] انتهى .
ولا شك في أن هذا إحسان .
ولما نفي الجناح بانتفاء المسيس والفرض فأفهم أنهما إذا وجدا وجد الجناح بوجوب المفروض كله أتبعه ما إذا انتفى أحدهما فقط فذكر الحكم عند انتفاء المسيس وحده صريحاً في ضد المفوضة السابقة وأفهم بذلك ما إذا انتفى الفرض وحده تلويحاً فقال : ( وإن طلقتموهن ) أي الزوجات ) من قبل أن تمسوهن ) أي تجامعوهن سواء كانت هناك خلوة أو لا ) وقد ) أي والحال أنكم ) فرضتم ) أي سميتم ) لهن فريضة ) أي مهراً مقدراً ) فنصف ) أي فالمأخوذ نصف ) ما فرضتم ) أي سميتم لهن من الصداق لا غير .
ولما أوجب لها ذلك بعثها على تركه لأن الزوج لم ينتفع منها بشيء بالتعبير بالعفو فقال : ( إلا أن يعفون ) أي النساء فإن النون ضميرهن والواو لام الفعل فلا يؤخذ منكم شيء ) أو يعفوا الذي بيده ) أي إليه ولكن لما كان أغلب الأعمال باليد أسندت كلها

الصفحة 447