كتاب نظم الدرر فى تناسب الآيات والسور - العلمية (اسم الجزء: 1)

صفحة رقم 459
الصبر عن الشيء والحرص عليه وإنما الحول الثاني استدراك - انتهى .
) غير إخراج ) أي غير مصاحب ذلك المتاع بنوع إخراج أو غير ذوي إخراج .
قال الحرالي : لتكون الأربعة الأشهر والعشر فرضاً وباقي الحول متاعاً لتلحق أنواع المتعة بأنواع اللازم في الزوجية من نفقة وكسوة وإخدام وسكنى ، ولما كان هذا المتاع الزائد إنما هو تقرير للزوجة في حال ما كانت عليه مع زوجها إشعاراً ببقاء العصمة وإلاحة من الله تعالى بحسن صبر المرأة المتوفى عنها زوجها على زوجها ، لا تتزوج عليه غيره حتى تلقاه فتكون معه على النكاح السابق ليكون للأمة في أزواجهم لمحة حظ من تحريم أزواج نبيهم بعده اللاتي يقمن بعده إلى أن يلقينه أزواجاً بحالهن ، فيكون ذلك لمن يستشرف من خواص أمته إلى اتباعه في أحكامه وأحكام أزواجه لأن الرجال مما يستحسنون ذلك لأزواجهم ، فمن أشد ما يلحق الرجل بعد وفاته تزوج زوجه من بعده لأنها بذلك كأنها هي المطلقة له ، ولذلك ورد أن المرأة إنما تكون لآخر زوج .
لأنها تركت الزوج ولم يتركها هو ، قال ( صلى الله عليه وسلم ) : ( أنا وسفعاء الخدين حبست نفسها على يتاماها حتى ماتوا - أو : بانوا - كهاتين في الجنة ) كأنه ( صلى الله عليه وسلم ) أكد ذلك المعنى على من ترك لها المتوفى ذرية لأنه أثبت عهد معه - انتهى .
روى البخاري في التفسير عن مجاهد ) والذين يتوفون منكم ويذرون أزواجاً ) [ البقرة : 234 ] قال : كانت هذه العدة تعتد عند أهل زوجها واجب فأنزل الله عزّ وجلّ : ( والذين يتوفون منكم ويذرون أزواجاً وصية لأزواجهم متاعاً إلى الحول غير إخراج ) [ البقرة : 240 ] قال : جعل الله سبحانه وتعالى لها تمام السنة سبعة أشهر وعشرين ليلة وصية ، إن شاءت سكنت في وصيتها وإن شاءت خرجت وهو قول الله سبحانه وتعالى : ( غير إخراج ( فالعدة كما هي واجب عليها .
ولما كان هذا المتاع الواجب من جهة الزوج جائزاً من جهة المرأة نبه عليه بقوله ) فإذا خرجن ) أي من أنفسهن من غير مزعج ولا مخرج ) فلا جناح عليكم ( يا أهل الدين الذين يجب عليهم الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ) فيما فعلن في أنفسهن ( من النكاح ومقدماته .
ولما كانت لهن في الجاهلية أحوال منكرة في الشرع قيده بقوله : ( من معروف ) أي عندكم يا أهل الإسلام .

الصفحة 459