كتاب نظم الدرر فى تناسب الآيات والسور - العلمية (اسم الجزء: 1)
صفحة رقم 460
ولما كان في هذا حكمان حكم من جهة الرجال فضل وآخر من جهة النساء عفو فكان التقدير : فالله غفور حليم ، عطف عليه قوله : ( والله ) أي الذي لا كفوء له ) عزيز حكيم ( وفي ضمنه كما قال الحرالي تهديد شديد للأولياء إن لم ينفذوا ويمضوا هذه الوصية بما ألزم الله ، ففي إلاحته أن من اضاع ذلك ناله من عزة الله عقوبات في ذات نفسه وزوجه ومخلفيه من بعده ويجري مأخذ ما تقتضيه العزة على وزن الحكمة جزاء وفاقاً وحكماً قصاصاً ، وهذه الآية مما ذكر فيها بعض الناس النسخ وإنما هي مما لحقها نسيان أوقعه الله تعالى على الخلق حتى لا يكاد أن يكون عمل بها أحد إلا أحداً لم يذكر به ولم يشتهر منه فهي مما أنسى فران عليه النسيان لأمر شاءه الله سبحانه وتعالى والله يقول الحق وهو يهدي السبيل ، وقد ورد ( أن النبي ( صلى الله عليه وسلم ) أنفذ لامرأة من تركة زوجها نفقة سنة ) وذلك والله سبحانه وتعالى أعلم قبل نزول ىية الفرائض حين كانت الوصية للوالدين والأقربين بالمعروف - انتهى .
وبما قال الحرالي من أنها غير منسوخة قال مجاهد كما تقدم في رواية البخاري عنه أن الزوجة إن اختارت هذا فعدتها الحول وإلا فعدتها الآية الأولى ، ونقله الشمس الأصفهاني عنه في تفسيره ، ونقل عن بلدية أبي مسلم قريباً منه فإنه قال بعد أن نقل عنه أنها غير منسوخة : ليس التقدير ما يفيد الوجوب على الزوج مثل : فليوصوا بل التقدير : وقد وصوا ، أو : ولهم وصية .
وحسن تعقيب آية المحافظة على الصلاة بعدة الوفاة كون الخوف المذكور فيها من أسباب القتل ، ولعل إثباتها في التلاوة مع كونها منسوخة الحكم على ما قال الجمهور تذكيراً للنساء بما كان عدة لهن في أول الأمر لئلا يستطلن العدة الثابتة بأربعة أشهر وعشر فينتهكن شيئاً من حرماتها ، كما أشار إليه ما في الصحيحين وغيرهما عن أم سلمة رضي الله تعالى عنها ( أن امرأة استأذنت النبي ( صلى الله عليه وسلم ) أن تكحل ابنتها لوجع أصابها ، فأبى وقال : ( قد كانت إحداكن في الجاهلية ترمي بالبعرة على رأس الحول ( .