كتاب نظم الدرر فى تناسب الآيات والسور - العلمية (اسم الجزء: 1)
صفحة رقم 469
الحسنة بعشر ، وفي قوله : ( كثيرة ( ما يفيد البلاغ إلى فوق العشر وإلى المائة كأنه المفسر في قوله بعد هذا
77 ( ) مثل الذين ينفقون أموالهم في سبيل الله ( ) 7
[ البقرة : 261 ] ، فأوصل تخصيص هذه الكثرة غلى المئين ثم فتح باب التضعيف إلى ما لا يناله علم العالمين في قوله :
77 ( ) والله يضاعف لمن يشاء ( ) 7
[ البقرة : 261 ] - انتهى .
ولما رغب سبحانه وتعالى في إقراضه أتبعه جملة حالية من ضمير يضاعف مرهبة مرغبة فقال : ( والله ) أي المحيط علماً وقدرة ) يقبض ) أي له هذه الصفة وهي إيقاع القبض والإقتار بمن يشاء وإن جلت أمواله .
قال الحرالي : والقبض إكمال الأخذ ، أصله القبض باليد كله ، والقبض - بالمهملة - أخذ بأطراف الأصابع وهو جمع عن بسط فلذلك قوبل به ) ويبصط ) أي لمن يشاء وإن ضاقت حاله ، والبسط توسعة المجتمع إلى حد غاية ) وإليه ترجعون ( حساً بالبعث ومعنى في جميع أموركم ، فهو يجازيكم في الدارين على حسب ما يعلم من نياتكم .
ولما كان الصحابة رضوان الله تعالى عليهم يتمنون في مكة المشرفة الإذن في مقارعة الكفار ليردوهم عما هم عليه من الأذى والغي والعمى عجب من حال بني إسرائيل حيث سألوا الأمر بالقتال ثم لم ينصفوا إذ أمروا تحذيراً من مثل حالهم ، وتصويراً لعجيب قدرته على نقض العزائم وتقليب القلوب ، وإعلاماً بعظيم مقادير الأنبياء وتمكنهم في المعارف الإلهية ، ودليلاً على ختام الآية التي قبلها فقال مقبلاً على أعلى الخلق إشارة إلى أن للنفوس من دقائق الوساوس ما لا يفهمه إلا البصراء : ( ألم تر ( قال الحرالي : أراه في الأولى حال أهل الحذر من الموت بما في الأنفس من الهلع الذي حذرت منه هذه الأمة ثم أراه في هذه مقابل ذلك من الترامي إلى طلب الحرب وهما طرفا انحراف في الأنفس ، قال ( صلى الله عليه وسلم ) : ( لا تتمنوا لقاء العدو واسألوا الله العافية ، فإذا لقيتموه فاصبروا واعلموا أن الجنة تحت ظلال السيوف ) ففيه إشعار لهذه الأمة بأن لا تطلب الحرب ابتداء وإنما تدافع عن منعها من إقامة دينها كما قال سبحانه وتعالى :
77 ( ) أذن للذين يقاتلون بأنهم ظلموا ( ) 7
[ الحج : 39 ] وقال عليه الصلاة والسلام :