كتاب نظم الدرر فى تناسب الآيات والسور - العلمية (اسم الجزء: 1)
صفحة رقم 478
لاشتمال اليدين على جانبي الخير والشر - انتهى .
فعرض لهم النهر كما أخبرهم به ) فشربوا منه ( مجاوزين حد الاقتصاد ) إلاّ قليلاً منهم ( فأطاعوا فأرواهم الله وقوى قلوبهم ، ومن عصى في شربه غلبه العطش وضعف عن اللقاء فبقي على شاطئ النهر .
قال الحرالي : وفيما يذكر أنه قرئ بالرفع وهو إخراج لهم من الشاربين بالاتباع كأن الكلام مبني عليه حيث صار تابعاً وإعرابه مما أهمله النحاة فلم يحكموه وحكمه أن ما بني على إخراج اتبع وما لم يبن على إخراجه وكأنه إنما انثنى إليه بعد مضار الكلام الأول قطع ونصب - انتهى .
وكان المعنى في النصب أنه لما استقر الفعل للكل رجع الاستثناء إلى البعض ، وفي الاتباع نوى الاستثناء من الأول فصار كالمفرغ وهذه القراءة عزاها الأهوازي في كتاب الشواذ إلى الأعمش وعزاها السمين في إعرابه إلى عبد الله وأُبيّ رضي الله تعالى عنهما ، وعقد سيبويه رحمه الله تعالى في نحو نصف كتابه لاتباع مثل هذا باباً ترجمة بقوله : باب ما يكون فيه إلاّ وما بعده وصفاً بمنزلة غير ومثل ، ودل عليه بأبيات كثيرة منها : وكل أخ مفارقه أخوه لعمر أبيك إلا الفرقدا قال كأنه قال : وكل أخ غر الفرقدين ، وسوى بين هذا وبين آية
77 ( ) لا يستوي القاعدون من المؤمنين غير أولي الضرر ( ) 7
[ النساء : 95 ] بالرفع
77 ( ) وغير المغضوب عليهم ( ) 7
[ الفاتحة : 7 ] ، وجوز في ما قام القوم إلا زبد ، - بالرفع البدل والصفة ، قال الرضي تمسكاً بقوله : وكل أخ - البيت ، وقوله ( صلى الله عليه وسلم ) : ( الناس كلهم هلكى إلا العالمون ، والعالمون كلهم هلكى إلا العاملون والعاملون كلهم هلكى إلا المخلصون ، والمخلصون على خطر عظيم ) وقال السمين : والفرق بين الوصف بإلا والوصف بغيرها أن لا يوصف بها المعارف والنكرات والظاهر والمضمر ، وقال بعضهم : لا يوصف بها إلا النكرة والمعرفة بلام الجنس فإنه في قوة النكرة .
ولما ذكر فتنتهم بالنهر أتبعه فتنة اللقاء ببحر الجيش وما فيه من عظيم الخطر المزلزل للقلوب حثاً على سؤال العافية وتعريفاً بعظيم رتبتها كما قال ( صلى الله عليه وسلم ) يوم عرض نفسه الشريفة على أهل الطائف ومسه منهم من عظيم الأذى ما مسه : إن لم يكن بك عليَّ غضب فلا أبالي ولكن هي أوسع لي فقال سبحانه وتعالى : ( فلما