كتاب نظم الدرر فى تناسب الآيات والسور - العلمية (اسم الجزء: 1)

صفحة رقم 488
فإن صديقاً لي جاء إلي من طريق وليس لي ما أقدم إليه ، فيجيبه ذلك من داخل ويقول : لا تتعبني قد أغلقت بابي ، وأولادي معي على مرقدي ولا أقدر اقوم فأعطيك ، أقول لكم : إن لم يقم ويعطيه من أجل الصداقة فيقوم ويعطيه من أجل الحاجة ما يحتاج إليه ، وأنا أيضاً أقول لكم : سلوا تعطوا ، اطلبوا تجدوا ، اقرعوا يفتح لكم ، كل من سأل أعطي ، ومن طلب وجد ، ومن يقرع يفتح له .
وقال متى : وإذا صمتم فلا تكونوا كالمرائين لأنهم يعبسون وجوههم ويغيرونها ليظهروا للناس صيامهم ، الحق أقول لكم ، لقد أخذوا أجرهم ، وأنت إذا صمت ادهن رأسك واغسل وجهك لئلا يظهر للناس صيامك .
وقال لوقا : من منكم له عبد يحرث أو يرعى فإذا جاء من الحقل يقوله له للوقت : اصعد واجلس ، أو ليس يقول له : أعد لي ما آكله وشد حقويك ، واخدمني حتى آكل وأشرب ، ومن بعد ذلك تأكل وتشرب أنت ، هل لذلك العبد فضل عند ما فعل ما أمر به كذلك أنتم إذا فعلتم كل شيء أمرتم به قولوا : إنا عبيد بطالون ، إنما عملنا ما يجب علينا ؛ وقال أيضاً : فقال له واحد من الجمع : يا معلم قل لأخي : يقاسمني الميراث ، فقال له : يا إنسان منن أقامني عليكم حاكماً أو مقسماً وقال لهم : انظروا وتحفظوا من كل الشره لأن الحياة ليست للإنسان بكثرة ماله ، وقال لهم مثلاً : إنسان غني أخصبت له كورة ففكر وقال : ماذا أصنع إذ ليس لي حيث أضع غلاتي ، أهدم أهرائي وأبنيها وأوسعها وأخزن هناك وأقول لنفسي : يا نفس لك خيرات كثيرة موضوعة لسنين كثيرة ، استريحي وكلي واشربي وافرحي ، فقال له الله سبحانه وتعالى : يا جاهل في هذه الليلة تنزع نفسك وهذا الذي أعددته لمن يكون هكذا ، من يدخر ذخائر وليس هو غنياً بالله .
وقال متى : لا تكنزوا لكم كنوزاً في الأرض حيث الآكلة والسوس يفسد ولا ينقب السارقون بتحيلون فيسرقون ، اكنزوا لكم كنوزاً في السماء حيث لا آكلة ولا سوس يفسد ولا ينقب السارقون فيسرقون .
وقال لوقا : بيعوا أمتعتكم وأعطوا رحمة فاجعلوا لكم أكياساً لا تبلى وكنوزاً في السماوات لا تفنى حيث لا يصل إليه سارق ولا يفسده سوس .
وقال متى : لأنه حيث تكون كنوزكم هناك تكون قلوبكم ، سراج الجسد العين ، فإن كانت عينك بسيطة فجسدك كله يكون نيراً ، وإن كانت عينك شريرة فجسدك كله يكون مظلماً ، فإذا كان النور الذي فيك ظلاماً فالظلام ما هو ليس يستطيع إنسان يعبد ربين إلا أن يبغض الواحد ويحب الآخر أو يجل الواحد ويحتقر الآخر ، لا تقدرون أن تعبدوا الله والمال ، فلهذا أقول لكم : لا تهتموا لنفوسكم بما تأكلون أو بما تشربون ولا لأجسادكم بما تلبسون ، ألبس النفس ؛ وقال قوقا : لأن النفس أفضل من المآكل ، والجسد من اللباس ، انظروا إلى طيور السماء التي لا تزرع ولا تحصد ولا تخزن في

الصفحة 488