كتاب نظم الدرر فى تناسب الآيات والسور - العلمية (اسم الجزء: 1)

صفحة رقم 506
هم كالذي ) مر ( قال الحرالي : من المرور وهو جعل الشيء على مسلك إلى غيره مع التفات إليه في سبيله ) على قرية ( وهي التي خرج منها الألوف أو بيت المقدس ) وهي خاوية ) أي متهدمة ساقطة جدرانها ) على عروشها ) أي سقوفها ، أو خالية على بقاء سقوفها .
قال الحرالي : من الخوا وهو خلو الشيء عما شأنه أن يعينه حساً أو معنىً ، والعروش جمع عرش من نحو معنى العريش وهو ما أقيم من البناء علىحالة عجالة يدفع سورة الحر والبرد ولا يدفع جملتها كالكن المشيد ، فكان المشيد في الحقيقة عريشاً لوهاء الدنيا بجملتها في عين الاستبصار - انتهى .
ولما كان كأنه قيل : ما الذي في حاله ذلك مما يعجب منه ؟ قيل : ( قال أنى يحيي هذه ) أي القرية ) الله ) أي الذي له الأمر كله ) بعد موتها ) أي بما صارت إليه من الخراب وذهاب الأهل فيعيدها إلى ما كانت عليه عامرة آهلة .
قال الحرالي : وفي لفظة ( أنى ) لشمول معناها لمعنى كيف وحيث ومتى استبعاده الإحياء في الكيف والمكان والزمان ، ومنشأ هذا الاستبعاد إنما يطوق النفس من طلبها لمعرفة تكييف ما لا يصل غليه علمها - انتهى .
ولما كان هذا المستبعد قاصراً عن رتبة الخليل عليه الصلاة والسلام في التهيؤ للطمأنينة بل كان إيقانه على الكيفية متوقفاً في الحكمة على تركه في عالم الغيب المدة التي ضربت لبقائه ميتاً ليكون ذلك كالتخمير في الطين لتتهيأ نفسه لعلم ذلك والإيقان به قال : فأماته ) أي فتسبب عن ذلك أن أماته ) الله ) أي الذي لا كفوء له فمهما أراد كان لإيقانه على علم ذلك عناية من الله به ) مائة ( ولما كان المراد أن مدة موته كانت طويلة ليكون قد بلي فيها فتكون إعادته أمكن في القدرة على ما تستبعده العرب وأن ذلك الزمان كان حسناً طيباً لقبوله الإحياء والعمارة عبر ع نه بما يدل على السعة فقال : ( عام ( حتى بلي حماره وحفظ طعامه وشرابه من التغير ليتحقق كمال القدرة بحفظ ما شأنه التغير وتغير ما شأنه البقاء وإعادة ما فني .
قال الحرالي : وخص المائة لكمالها في العد المثلث من الآحاد والعشرات وعشرها وتر الشفع لأن ما تم في الثالث كان ما زاد عليه تكراراً يجزئ عنه الثلاث ) ثم بعثه ( في بيانه إشعار بأن بدنه لم يتغير ولا فني فناء حماره حيث لم يكن ثم نشره والله سبحانه وتعالى أعلم كما قال
77 ( ) ثم إذا شاء أنشره ( ) 7
[ عبس : 22 ] - انتهى .
ولما أحاط العلم بأن هذا العمل لأجل إيقانه على القدرة تشوفت النفس إلى ما حصل له بعد البعث فأجيبت بقوله تنبيهاً له ولكل سامع على ما في قصته من الخوارق : ( قال ) أي له الله سبحانه وتعالى أو من شاء ممن خطابه ناشئ عنه ) كم لبثت ) أي في

الصفحة 506