كتاب نظم الدرر فى تناسب الآيات والسور - العلمية (اسم الجزء: 1)

صفحة رقم 510
لخليله ( صلى الله عليه وسلم ) على تحقيق الإيمان ليصح الترقي منه إلى رتبة الإيقان ، وهو مثل نحو ما تقدم في مطلق قوله سبحانه وتعالى
77 ( ) الله ولي الذين آمنوا يخرجهم من الظلمات إلى النور ( ) 7
[ البقرة : 257 ] وذكر عن الخليل عليه الصلاة والسلام أنه نظر إلى بدن دابة توزعها دواب البحر ودواب البر وطير الهواء ، فتعجب منها وقال : يا رب قد علمت لتجمعنها فأرني كيف تحييها لأعاين ذلك ، فإنما ينبني يقين العيان على تحقيق الإيمان ) ولكن ( أريد المعاينة ) ليطمئن ( من الطمأنينة وهي الهدو والسكون على سواء الخلقة واعتدال الخلق ) قلبي ( من فطر على نيل شيء جبل على السوق له ، فلما كان إبراهيم عليه الصلاة والسلام متهيئاً لقبول الطمأنينة قذف في قلبه طلبها ، فأجابه الله بما قد هيأه له ، فضرب سبحانه وتعالى له مثلاً أراه إياه ، جعله جري العيان جلي الإيقان ، وذلك أن الله تعالى سبحانه هو الأحد الذي لا يعد ولا يحد وكان من تنزل تجليه لعباده أنه الإله الواحد ، والواحد بريء من العد ، فكان أول ظهور الخلق هو أول ظهور العد ، فأول العد الاثنان
77 ( ) ومن كل شيء خلقنا زوجين ( ) 7
[ الذاريات : 49 ] فالاثنان عد هو خلق كل واحد منهما واحد ، فجعل تعالى اثنين كل واحد منهما اثنان لتكون الاثنينية فيه كلاًّ وجزءاً فيكون زوجاً من زوج ، فكان ذلك العد هو الأربع ، فجعله الله سبحانه وتعالى أصلاً لمخلوقاته فكانت جملتها وتره ، فجعل الأقوات من أربع
77 ( ) وقدر فيها أقواتها في أربعة أيام ( ) 7
[ فصلت : 10 ] وجعل الأركان التي خلق منها صور المخلوقات أربعاً ، وجعل الأقطار أربعاً ، وجعل الأعمار أربعاً ، وقال عليه الصلاة والسلام : ( خير الرفقاء أربعة ، وخير البعوث أربعون ، وخير السرايا أربعمائة وخير الجيوش أربعة آلاف ) والمربعات في أصول الخلق كثيرة تتبعها العلماء واطلع عليها الحكماء
77 ( ) هو الذي بعث في الأميين رسولاً ( ) 7
[ الجمعة : 2 ] ولما كان خلق آدم وسائر المخلوقات من مداد الأركان التي هي الماء والتراب والهواء والنار فأظهر منها الصور
77 ( ) وصوركم فأحسن

الصفحة 510