كتاب نظم الدرر فى تناسب الآيات والسور - العلمية (اسم الجزء: 1)
صفحة رقم 513
ولما أراه سبحانه وتعالى ملكوت الأرض صارت تلك الرؤية علماً علىعزة الله من وراء الملكوت في محل الجبروت فقال : ( واعلم أن الله ) أي المحيط علماً وقدرة ) عزيز ( ولما كان للعزة صولة لا تقوى لها فطر المخترعين نزل تعالى الخطاب إلى محل حكمته فقال : ( حكيم ( فكان فيه إشعار بأنه سبحانه وتعالى جعل الأشياء بعضها من بعض كائنة وبعضها إلى بعض عامدة وبعضها من ذلك البعض معادة
77 ( ) منها خلقناكم وفيها نعيدكم ومنها نخرجكم تارة أخرى ( ) 7
[ طه : 55 ] وهذه الحكمة التي أشار إليها اسمه الحكيم حكمة ملكوتية جامعة لوصلة ما بين حكمة الدنيا وحكمة الآخرة ، لأن الحكيم بالحقيقة ليس من علمه الله حكمة الدنيا وألبس عليه جعله لها بل ذلك جاهلها كما تقدم ، إنما الحكيم الذي أشهده الله حكمة الدنيا أرضاً وأفلاكاً ونجوماً وآفاقاً وموالد وتوالداً ، وأشهده أنه حكيمها ، ومزج له علم حكمة موجود الدنيا بعلم حكمة موجود الآخرة ، وأراه كيفية توالج الحكمتين بعضها في بعض ومآل بعضها إلى بعض حتى يشهد دوران الأشياء في حكمة أمر الآخرة التي هي غيب الدنيا إلى مشهود حكمة موجود الآخرة ، وأراه كيفية توالج الحكمتين بعضها في بعض ومآل بعضها إلى بعض حتى يشهد دوران الأشياء في حكمة أمر الآخرة التي هي غيب الدنيا إلى مشهود حكمة الدنيا ثم إلى مشهود حكمة الآخرة كذلك عوداً على بدء وبدءاً علىعود في ظهور غيب الإبداء إلى مشهوده وفي عود مشهوده إلى غيبه
77 ( ) قالوا ربنا أمتنا اثنتين وأحييتنا اثنتين ( ) 7
[ غافر : 11 ] كذلك إلى المعاد الأعظم الإنساني
77 ( ) يوم يجمعكم ليوم الجمع ذلك يوم التغابن ( ) 7
[ التغابن : 9 ] فهذا هو الحكيم المتوسط الحكمة ، ثم وراء ذلك أمر آخر من على أمر الله متعالي تجلياته بأسماء وأوصاف يتعالى ويتعاظم للمؤمنين ويتبارك ويستعلن للموقنين الموحدين ، فله سبحانه وتعالى العزّة في خلقه وأمره وله الحكمة في خلقه وأمره ومن ورائها كلمته التي لا ينفد تفصيل حكمها
77 ( ) قل لو كان البحر مداداً ( ) 7
[ الكهف : 109 ] وكلماته لا تحد ولا تعد
77 ( ) ولو أن ما في الأرض من شجرة أقلام ( ) 7
[ لقمان : 27 ] ، فهو العزيز الحكيم العلي العظيم - انتهى .
وهو أعلى من الجوهر الثمين وقد لاح بهذا أن قصد الخليل عليه أفضل الصلاة والسلام الانتقال من علم اليقين إلى عين اليقين بل إلى حق اليقين ، وكأنه عد المرتبة الدنيا من الطمأنينة بالنسبة غلى العليا عدماً ، وقيل : بل كان قصده بالسؤال رؤية المحيي ولكنه طلبها تلويحاً فأجيب بالمنع منها بوصف العزة تلويحاً ، وموسى عليه الصلاة والسلام لما سأل تصريحاً أجيب تصريحاً ، وسؤال الخليل عليه الصلاة والسلام ليس على وجه الشك ، وقول النبي ( صلى الله عليه وسلم ) ( نحن أحق بالشك من إبراهيم ) يرشد إلى ذلك ، لأنه ( صلى الله عليه وسلم ) لم يشك ، وإذا انتفى الشك