كتاب نظم الدرر فى تناسب الآيات والسور - العلمية (اسم الجزء: 1)

صفحة رقم 516
نفقته ، عطف عليه قوله : ( والله يضاعف لمن يشاء ( بما له من السعة في القدرة وكل صفة حسنى ) والله ) أي بما له من الكمال في كل صفة ) واسع ( لا يحد في صفة من صفاته التي تنشأ عنها أفعاله ) عليم ( فهو يضاعف لأهل النفقة على قدر ما علمه من نياتهم ؛ ولما ختم أول آيات هذه الأمثال بهاتين الصفتين ختم آخرها بذلك إشارة إلى أن سعته قد أحاطت بجميع الكائنات فهو جدير بالإثابة في الدارين ، وأن علمه قد شمل كل معلوم فلا يخشى أن يترك عملاً .
ولما كان الإنسان قد يزرع ما يكون لغيره بين أن هذا لهم بشرط فقال : - وقال الحرالي : ولما كان للخلافة وخصوصاً بالإنفاق موقع من النفس بوجوه مما ينقص التضعيف أو يبطله كالذي يطرأ على الحرث الذي ضرب به المثل مما ينقص نباته أو يستأصله نبه تعالى على ما يبطل ؛ انتهى .
فقال سبحانه وتعالى : ( الذين ينفقون ( ورغبهم في إصلاحها ورهبهم من إفسادها بإضافتها إليهم فقال : ( أموالهم ( وحث على الإخلاص في قوله : ( في سبيل الله ) أي الذي له الأسماء الحسنى .
ولما كانت النفس مطبوعة على ذكر فضلها وكان من المستبعد جداً تركها له نبه عليه بأداة البعد إعلاماً بعظيم فضله فقال : ( ثم لا يتبعون ما أنفقوا ( بما يجاهدون به أنفسهم ) مناً ( قال الحرالي : وهو ذكره لمن أنفق عليه فيكون قطعاً لوصله بالإغضاء عنه لأن أصل معنى المنّ القطع ) ولا أذى ( وهو ذكره لغيره فيؤذيه بذلك لما يتعالى عليه بإنفاقه - انتهى .
وكذا أن يقول لمن شاركه في فعل خير : لو لم أحضر ما تم ، وتكرير ) لا ( تنبيه على أن انتفاء كل منهما شرط لحصول الأجر ) لهم ( ولم يقرنه بالفاء إعلاماً بأنه ابتداء عطاء من الله تفخيماً لمقداره وتعظيماً لشأنه حيث لم يجعله مسبباً عن إنفاقهم ) أجرهم ) أي الذي ذكره في التضعيف فأشعر ذلك أنه إن اقترن بما نهي عنه لم يكن لهم ، ثم زادهم رغبة بقوله : ( عند ربهم ) أي المحسن إليهم بتربيتهم القائم على ما يقبل من النفقات بالحفظ والتنمية حتى يصير في العظم إلى حد يفوت الوصف ) ولا خوف عليهم ( من هضيمة تلحقهم ) ولا هم يحزنون ( على فائت ، لأن ربهم سبحانه وتعالى لم يترك شيئاً من الفضل اللائق بهم إلا أوصله إليهم .
ولما أفهم هذا وهي ما لا يقترن بالشرط من الإنفاق فتشوقت النفس إلى الوقوف على الحقيقة من أمره صرح به في قوله : ( قول معروف ( قال الحرالي : وهو ما لا يوجع قلب المتعرض بحسب حاله وحال القائل .
ولما كان السائل قد يلح ويغضب من الرد وإن كان بالمعروف من القول فيغضب المسؤول قال : ( ومغفرة ( للسائل إذا أغضب من رده ) خير من صدقة ( وهي الفعلة التي يبدو بها صدق الإيمان بالغيب من حيث إن

الصفحة 516