كتاب المفهم لما أشكل من تلخيص كتاب مسلم (اسم الجزء: 1)

[18] وَفِي رِوَايَةِ ابنِ عُمَرَ: حَتَّى يَشهَدُوا أَن لاَ إِلهَ إِلاَّ اللهُ، وَأَنَّ مُحَمَّدًا رَسُولُ اللهِ، وَيُقِيمُوا الصَّلاَةَ، وَيُؤتُوا الزَّكَاةَ، فَإِذَا فَعَلُوا ذَلِكَ عَصَمُوا مِنِّي دِمَاءَهُم وَأَموَالَهُم، وَحِسَابُهُم عَلَى اللهِ.
رواه البخاري (25)، ومسلم (22).
* * *
ـــــــــــــــــــــــــــــ
من المعز في الزكاة إذا كانت سِخَالاً كلُّها؛ وهو قولُ الشافعيِّ، وأحدُ قولَي مالك، وليس بالمشهور عنه. ولا حُجَّةَ في ذلك؛ لأنَّه خرج مَخرَجَ التقليل؛ فإنَّ عادةَ العرب إذا أَغيَت (¬1) تقليل شيء، ذَكَرَت في كلامها ما لا يكونُ مقصودًا؛ كما قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: لاَ تَحقِرَنَّ جَارَةٌ لِجَارَتِهَا وَلَو فِرسِنَ شَاةٍ (¬2)، وفي أخرى: وَلَو ظِلفًا مُحرَقًا (¬3)، وليسا مما ينتفعُ به، وكذلك قولُهُ - عليه الصلاة والسلام -: مَن بَنَى مَسجِدًا لله وَلَو مِثلَ مَفحَصِ قَطَاةٍ (¬4)؛ وذلك القَدرُ لا يكونُ مسجدًا، ونحو من هذا في الإغيَاء قولُ امرئ القيس:
مِنَ القَاصِرَاتِ الطَّرفِ لَو دَبَّ مُحوِلٌ ... مِنَ الذَّرِّ فَوقَ الإتبِ مِنهَا لأثَّرا
ونحوُهُ كثيرٌ في كلامهم في التقليل والتكثيرُ والتعظيم والتحقير.
وفي الحديث: حُجَّةٌ على أنَّ الزكاةَ لا تسقُطُ عن المرتدِّ بردَّته، بل يؤخذُ منه ما وجَبَ عليه منها، فإن تاب، وإلا قُتِلَ وكان ماله فَيئًا.
¬__________
(¬1) "أغيت": بلغت الغاية.
(¬2) رواه البخاري (2566 و 6017)، ومسلم (1030).
"الفِرْسَن": ظلف الشاة، أي: مؤخرة الرِّجل.
(¬3) رواه أبو داود (1667)، والترمذي (1665)، والنسائي (5/ 81).
"المفحص": عش القطاة الذي تبيت فيه. والقطاة: طائر.
(¬4) رواه البيهقي في سننه الكبرى (2/ 437) من حديث أبي ذر رضي الله عنه.

الصفحة 191