كتاب المفهم لما أشكل من تلخيص كتاب مسلم (اسم الجزء: 1)
[22] وعَن أَبِي هُرَيرَةَ، قَالَ: كُنَّا مَعَ النَّبِيِّ - صلى الله عليه وسلم - فِي مَسِيرٍ، قَالَ: فَنَفِدَت أَزوَادُ القَومِ، حَتَّى هَمَّ بِنَحرِ بَعضِ حَمَائِلِهِم، قَالَ: فَقَالَ عُمَرُ: يَا رَسُولَ اللهِ! لَو جَمَعتَ مَا بَقِيَ مِن أَزوَادِ القَومِ، فَدَعَوتَ اللهَ عَلَيهَا، قَالَ:
ـــــــــــــــــــــــــــــ
ولا شكَّ في أنَّ من كانت معرفتُهُ بالله تعالى ورسولِهِ كذلك، كان في أعلى درجات الجَنَّة، وهذه الحالةُ هي حالةُ (¬1) النبيِّين والصِّدِّيقين. ولا يلزمُ فيمن لم يكن كذلك ألاَّ يدخُلُ الجَنَّة؛ فإنَّ من اعتقد الحقَّ وصدَّقَ به تصديقًا جازمًا لا شَكَّ فيه ولا ريبَ، دخل الجَنَّةَ؛ كما قدَّمناه، وكما دَلَّ عليه قولُهُ - عليه الصلاة والسلام - في حديث أبي هريرة: مَن لَقِيَ اللهَ وهو يشهَدُ أن لا إلهَ إلاَّ اللهُ وأَنِّي رسولُ الله غَيرَ شَاكٍّ فيهما، دخَلَ الجَنَّةَ. وكما قال: مَن كَانَ آخِرَ قوله: لاَ إلهَ إلاَّ اللهُ دخَلَ الجَنَّةَ (¬2).
فحاصلُ هذَينِ الحديثَين: أنَّ مَن لقي الله تعالى وهو موصوفٌ بالحالة الأولى والثانية دخَلَ الجنَّة؛ غير أنَّ هناك فرقا (¬3) بين الدرجتَينِ كما بين الحالتَين، كما صرَّحَت به الآياتُ الواضحات؛ كقوله تعالى: يَرفَعِ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا مِنكُم وَالَّذِينَ أُوتُوا العِلمَ دَرَجَاتٍ.
و(قوله: كُنَّا مَعَ النَّبِيِّ - صلى الله عليه وسلم - فِي مَسِيرٍ، فَنَفِدَت أَزوَادُ القَومِ) المسير: السيرُ، يريدُ به السفر، ونَفدَت: فَرَغَت وفَنِيَت؛ ومنه قولُهُ تعالى: لَنَفِدَ البَحرُ قَبلَ أَن تَنفَدَ كَلِمَاتُ رَبِّي.
والحمائلُ جمع حَمُولَةٍ بفتح الحاء؛ ومنه قوله تعالى {حَمُولَةً وَفَرشًا}، وهي: الإبلُ التي تُحمَلُ عليها الأثقالُ، وتسمَّى رواحلَ؛ لأنها يُرحَلُ عليها، وتسمَّى نواضحَ؛ إذا استُقِيَ عليها.
والبعيرُ ناضحٌ، والناقةُ ناضحةٌ؛ قاله أبو عُبَيد.
¬__________
(¬1) قوله: (هي حالة) ساقط من (ع).
(¬2) رواه أبو داود (3116) من حديث معاذ بن جبل رضي الله عنه.
(¬3) في (م) و (ط) و (ل): غير أن ما.