كتاب المفهم لما أشكل من تلخيص كتاب مسلم (اسم الجزء: 1)

وَالحَيَاءُ شُعبَةٌ مِنَ الإِيمَانِ.
رواه أحمد (2/ 414 و 445)، والبخاري (9)، ومسلم (35)، وأبو داود (4676)، والترمذي (2614)، والنسائي (8/ 110)، وابن ماجه (57).
ـــــــــــــــــــــــــــــ
الخَصلة، ويعني: أنَّ الإيمانَ ذو خصال معدودة، وقد ذكَرَ الترمذيُّ هذا الحديثَ، وسمَّى الشُّعبة بابًا (¬1)، فقال: بِضعٌ وستون أو بضع وسَبعُونَ، ولا يُلتَفَتُ لهذا الشكِّ؛ فإنَّ غيره من الثقات قد جَزَمَ بأنَّه بِضعٌ وسبعون، وروايةُ مَن جزَمَ أولى.
ومقصودُ هذا الحديثِ: أنَّ الأعمالَ الشرعيَّةَ تسمَّى إيمانًا على ما ذكرناه آنفًا، وأنَّها منحصرةٌ في ذلك العدد، غيرَ أنَّ الشرع لم يُعيِّن ذلك العدد لنا (¬2) ولا فصَّله.
وقد تكلَّف بعضُ المتأخِّرين تعديدَ ذلك؛ فتصفَّحَ خِصَالَ الشريعةِ وعدَّدها، حتَّى انتهَى بها - في زعمه - إلى ذلك العَدَد، ولا يصحُّ له ذلك؛ لأنَّه يمكنُ الزيادةُ على ما ذكَرَ، والنقصانُ ممَّا ذكَرَ؛ ببيانِ التداخل.
والصحيحُ: ما صار إليه أبو سُلَيمان الخَطَّابيُّ وغيره: أنَّها منحصرةٌ في علمِ الله تعالى، وعِلمِ رسوله، وموجودةٌ في الشريعة، مفصَّلَةٌ فيها، غير أنَّ الشرعَ لم يُوقِفنَا على أشخاص تلك الأبواب، ولا عيَّن لنا عدَدَهَا، ولا كيفيَّةَ انقسامها، وذلك لا يَضُرُّنَا في عِلمنا بتفاصيلِ ما كُلِّفنا به مِن شريعتنا ولا في عملنا؛ إذ كلُّ ذلك مفصَّلٌ مُبيَّنٌ في جملةِ الشريعة، فما أُمِرنَا بالعَمَلِ به عَمِلنَاه، وما نُهِينَا عنه انتهَينَا، وإن لم نُحِط بِحَصرِ أعداد ذلك، والله تعالى أعلم.
والحياءُ: انقباضٌ وحِشمَةٌ يجدها الإنسانُ مِن نفسه عندما يُطَّلَعُ منه على
¬__________
(¬1) قوله: وسمّى الشعبة بابًا، ساقط من (ع).
(¬2) من (م) و (ط).

الصفحة 217