كتاب المفهم لما أشكل من تلخيص كتاب مسلم (اسم الجزء: 1)
[31] وعَن عِمرَانَ بنِ حُصَينٍ، عَنِ النَّبِيِّ - صلى الله عليه وسلم - أَنَّهُ قَالَ: الحَيَاءُ لاَ يَأتِي إِلاَّ بِخَير، فَقَالَ بُشَيرُ بنُ كَعبٍ: إِنَّهُ مَكتُوبٌ فِي الحِكمَةِ: أَنَّ مِنهُ وَقَارًا، وَمِنهُ سَكِينَةً، فَقَالَ عِمرَانُ: أُحَدِّثُكَ عَن رَسُولِ الله - صلى الله عليه وسلم -، وَتُحَدِّثُنِي عَن صُحُفِكَ؟ !
رواه أحمد (4/ 427)، والبخاري (6117)، ومسلم (37)، وأبو داود (4796).
* * *
ـــــــــــــــــــــــــــــ
و(قولُ بُشَير بن كعب: إِنَّ مِنهُ وَقَارًا، وَمِنهُ سَكِينَةً) يعني: إنَّ منه ما يحملُ صاحبَهُ على أن يُوَقِّرَ الناسَ ويتوقَّرُ هو في نفسه، ومنه: ما يحملُهُ على أن يَسكُنَ عن كثيرٍ ممَّا يتحرَّكُ الناسُ إليه مِنَ الأمورِ التي لا تليقُ بذوي المروءات.
ولم يُنكِر عِمرَانُ على بُشَيرٍ هذا القولَ مِن حيثُ معناه، وإنَّما أنكرَهُ عليه مِن حيثُ إنَّه (¬1) أتى به في مَعرِضِ مَن يعارضُ كلامَ رسولِ الله - صلى الله عليه وسلم - بكلامِ الحكماءِ، ويقاومُهُ به؛ ولذلك قال له: أُحَدِّثُكَ عَن رَسُولِ الله - صلى الله عليه وسلم - وَتُحَدِّثُنِي عَن صُحُفِكَ! وقيل: إنَّما (¬2) أنكَرَه عليه؛ لأنَّه خافَ أن يَخلِطَ بالسُّنَّة ما ليس منها؛ فَسَدَّ ذريعةَ ذلك بالإنكار، والله تعالى أعلم.
* * *
¬__________
(¬1) ساقط من (ع).
(¬2) في (ط): إنه إنما.