كتاب المفهم لما أشكل من تلخيص كتاب مسلم (اسم الجزء: 1)
المُسلِمُ مَن سَلِمَ المُسلِمُونَ مِن لِسَانِهِ وَيَدِهِ.
رواه مسلم (40).
* * *
ـــــــــــــــــــــــــــــ
و(قوله: المُسلِمُ مَن سَلِمَ المُسلِمُونَ مِن لِسَانِهِ وَيَدِهِ) أي: مَن كانت هذه حالَهُ، كان أحقَّ بهذا الاسمِ، وأمكنَهُم فيه.
ويبيِّن ذلك: أنَّه لا ينتهي الإنسانُ إلى هذا، حتَّى يتمكَّنَ خوفُ عقابِ الله تعالى مِن قلبه، ورجاءُ ثوابه، فيُكسِبُهُ ذلك وَرَعًا يحمله على ضَبطِ لسانه ويده، فلا يتكلَّمُ إلاَّ بما يعنيه، ولا يفعلُ إلاَّ ما يَسلَمُ فيه؛ ومَن كان كذلك، فهو المسلمُ الكامل، والمتَّقي الفاضل.
ويقرُبُ من هذا المعنى بل يزيدُ عليه: قولُهُ - عليه الصلاة والسلام -: لاَ يُؤمِنُ أَحَدُكُم حَتَّى يُحِبَّ لأخِيهِ مَا يُحِبُّ لِنَفسِهِ (¬1)؛ إذ معناه: أَنَّهُ لاَ يتمُّ إيمانُ أحدٍ الإيمانَ التامَّ الكامل (¬2)، حتَّى يَضُمَّ إلى سلامةَ النَّاسِ منه إرادته الخيرِ لهم، والنُّصحَ لجميعهم فيما يحاوله معهم. ويستفادُ من الحديث الأوَّل: أنَّ الأصلَ في الحقوقِ النفسيَّة والماليَّة المنعُ؛ فلا يحلُّ شيءٌ منها إلاَّ بوجهٍ شرعيٍّ، واللهُ تعالى أعلَمُ بغيبه وأحكم.
* * *
¬__________
(¬1) رواه أحمد (3/ 176، 272، 278)، والبخاري (13)، ومسلم (45)، والترمذي (2517)، والنسائي (8/ 115)، وابن ماجه (66).
(¬2) قوله: الإيمان التام الكامل، من (ط).