كتاب المفهم لما أشكل من تلخيص كتاب مسلم (اسم الجزء: 1)
وَفِي أُخرَى: مَن كَانَ يُؤمِنُ بِاللهِ وَاليَومِ الآخِرِ فَلاَ يُؤذِ جَارَهُ.
رواه أحمد (2/ 267 و 269 و 433 و 463)، والبخاري (6018)، ومسلم (47)، وأبو داود (5154)، وابن ماجه (3971).
* * *
ـــــــــــــــــــــــــــــ
القادمُ على القومِ النازلُ بهم، ويقال: ضَيفٌ، على الواحد والجمع، ويجمع أيضًا على: أضياف، وضُيُوف، وضِيفَان، والمرأة ضَيفٌ، وضَيفَةٌ، وأَضَفتُ الرَّجُلَ وضَيَّفتُهُ: إذا أنزلتَهُ بك ضَيفًا، وضِفتُ الرجلَ ضِيَافةً: إذا نَزَلتَ عليه، وكذلك تَضَيَّفتُهُ.
والضيافةُ: مِن مكارم الأخلاقِ، ومن مَحَاسِنِ الدين، ومِن خُلُق النبيِّين، وليست بواجبةٍ عند عامَّةِ أهل العلم خلا اللَّيث؛ فإنه أوجبها ليلةً واحدة؛ محتجًّا بقوله - عليه الصلاة والسلام -: لَيلَة الضَّيفِ وَاجِبَةٌ عَلَى كُلِّ مُسلِمٍ (¬1)، وبقوله: إِن نَزَلتُم بِقَومٍ فَأَمَرُوا لَكُم بِحَقِّ الضَّيفِ فَاقبَلُوهُ، وإِن لَم يَفعَلُوا، فَخُذُوا مِنهُم حَقَّ الضَّيفِ الَّذِي يَنبَغِي لَهُ (¬2).
وحُجَّةُ الجمهور: قوله - عليه الصلاة والسلام -: جَائِزَتُهُ يَومٌ وَلَيلَةٌ (¬3)، والجائزةُ: العطيَّةُ والصلةُ التي أصلُهَا على الندب، وقلَّما يستعملُ مثلُ هذا اللفظ في الواجب.
وتأويل الجمهورُ أحاديثَ الليث بأنَّ ذلك كان في أولِ الإسلام؛ إذ كانت المواساةُ واجبة، أو كان هذا للمجاهدين في أوَّلِ الإسلام؛ لقلَّة الأزواد، أو المرادُ به: مَن لزمته الضيافةُ من أهل الذمَّة. ثُمَّ اختلفوا فيمن يخاطَبُ بالضيافة: فذهب الشافعيُّ، ومحمد بنُ عبد الحكم: إلى أن المخاطَبَ بها أهلُ الحضر والبادية. وقال مالكٌ وسُحنون: إنما ذلك على أهلِ البوادي؛ لتعذُّرِ ما يحتاجُ إليه
¬__________
(¬1) رواه أبو داود (3751) من حديث المقدام بن معديكرب رضي الله عنه.
(¬2) رواه البخاري (2461)، ومسلم (1727)، وأبو داود (3752)، والترمذي (1589) من حديث عقبة بن عامر رضي الله عنه.
(¬3) رواه البخاري (6019)، ومسلم (48).