كتاب المفهم لما أشكل من تلخيص كتاب مسلم (اسم الجزء: 1)

(19) بَابٌ المَحَبَّةُ فِي اللهِ تَعَالَى وَالنُّصحُ مِنَ الإِيمَانِ
[44] عَن أَبِي هُرَيرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم -: لاَ تَدخُلُونَ الجَنَّةَ حَتَّى تُؤمِنُوا، وَلاَ تُؤمِنُوا حَتَّى تَحَابُّوا، أَوَلاَ أَدُلُّكُم عَلَى شَيءٍ إِذَا فَعَلتُمُوهُ تَحَابَبتُم؟ أَفشُوا السَّلاَمَ بَينَكُم.
رواه أحمد (2/ 391)، ومسلم (54)، وأبو داود (5193)، والترمذي (2689).
ـــــــــــــــــــــــــــــ
(19) وَمِن بَابٍ المَحَبَّةُ فِي اللهِ تَعَالَى وَالنُّصحُ مِنَ الإِيمَانِ
و(قوله: لاَ تَدخُلُونَ الجَنَّةَ حَتَّى تُؤمِنُوا، وَلاَ تُؤمِنُوا حَتَّى تَحَابُّوا) كذا صحَّت الروايةُ هنا: وَلاَ تُؤمِنُوا؛ بإسقاطِ النون، والصوابُ: إثباتها كما قد وقع في بعض النسخ؛ لأنَّ لا نَفيٌ لا نهيٌ؛ فلزم إثباتها. والإيمانُ المذكورُ أوَّلاً هو: التصديقُ الشرعيُّ المذكورُ في حديث جبريل، والإيمانُ المذكور ثانياً هو: الإيمانُ العمليُّ المذكورُ في قوله: الإيمانُ بِضعٌ وسبعون بابًا (¬1)، ولو كان الثاني هو الأوَّلَ، لَلَزِمَ منه أن لا يدخلَ الجَنَّةَ مَن أبغَضَ أحدًا من المؤمنين، وذلك باطلٌ قطعًا؛ فتعيَّنَ (¬2) التأويلُ الذي ذكرناه.
وإِفشَاءُ السَّلاَمِ إظهارُهُ وإشاعته، وإقراؤُهُ على المعروفِ وغيرِ المعروف. ومعنى قولِهِ: لاَ تُؤمِنُوا حَتَّى تَحَابُّوا، أي: لا يكمُلُ إيمانكم ولا يكونُ حالُكم حالَ مَن كَمُلَ إيمانُهُ؛ حتى تُفشُوا السلامَ الجالبَ للمحبَّة الدينيَّة، والألفةِ الشرعيَّة.
¬__________
(¬1) سبق تخريجه برقم (29).
(¬2) قوله: "من المؤمنين. . فتعين" ساقط من (ع).

الصفحة 242