كتاب المفهم لما أشكل من تلخيص كتاب مسلم (اسم الجزء: 1)

قَالَ: قُلتُ: ثُمَّ أَيٌّ؟ قَالَ: بِرُّ الوَالِدَينِ، قَالَ: قُلتُ: ثُمَّ أَيٌّ؟ قَالَ: الجِهَادُ فِي سَبِيلِ اللهِ، فَمَا تَرَكتُ أَستَزِيدُهُ إِلاَّ إِرعَاءً عَلَيهِ.
وَفِي رِوَايَةٍ: الصَّلاَةُ عَلَى مَوَاقِيتِهَا.
رواه البخاري (7534)، ومسلم (85)، والترمذي (1899)، والنسائي (1/ 93 و 94).
* * *
ـــــــــــــــــــــــــــــ
ذلك؛ كما قال في الرواية الأخرى: الصَّلاَةُ عَلَى مَوَاقِيتِهَا. وقد روى الدَّارَقُطنِيُّ هذا الحديثَ من طريق صحيح وقال: الصَّلاَةُ لِأَوَّلِ وَقتِهَا (¬1)، وهو ظاهرٌ في أنَّ أوائلَ أوقاتِ الصلوات أفضلُ؛ كما ذهب إليه الشافعيُّ، وعند مالك تفصيلٌ يأتي في الأوقات، إن شاء الله تعالى.
و(قوله: وَبِرُّ الوَالِدَينِ) هو القيامُ بحقوقهما، والتزامُ طاعتهما، والرفقُ بهما، والتذلُّلُ لهما، ومراعاةُ الأدبِ معهما في حياتهما، والترحُّمُ عليهما، والاستغفارُ لهما بعد موتهما، وإيصالُ ما أمكنَهُ من الخير والأَجرِ لهما.
و(قوله: مَا تَرَكتُ أَستَزِيدُهُ إِلاَّ إِرعَاءً عَلَيهِ) أي: إبقاءً لئلا أُحرِجَهُ، وأنتقصَ مِن حرمته؛ قال صاحب الأفعال (¬2): الإرعاءُ: الإبقاء على الإنسان. ففيه من الفقه: احترامُ العالِمِ والفاضِلِ، ورعايةُ الأدبِ معه وإن وَثِقَ بِحِلمه وصَفحه، والله أعلم.
* * *
¬__________
(¬1) هو ابن شهاب الهُذَليّ.
(¬2) هو علي بن جعفر، المعروف بابن القطاع، عالم بالأدب واللغة. توفي سنة (515 هـ).

الصفحة 279