كتاب المفهم لما أشكل من تلخيص كتاب مسلم (اسم الجزء: 1)

القِيَامَةِ، وَلاَ يَنظُرُ إِلَيهِم، وَلاَ يُزَكِّيهِم، وَلَهُم عَذَابٌ أَلِيمٌ، قَالَ: فَقَرَأَهَا رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - ثَلاَثَ مِرَارٍ، فقَالَ أبو ذَرٍّ: خَابُوا وَخَسِرُوا! مَن هُم يَا رسولَ الله؟ قَالَ: المُسبِلُ، وَالمَنَّانُ، وَالمُنَفِّقُ سِلعَتَهُ بِالحَلِفِ الكَاذِبِ.
وفِي رِوَايَةٍ: المُسبِلُ إِزَارَهُ.
رواه مسلم (106)، وأبو داود (4087) و (4088)، والترمذي (1211)، والنسائي (7/ 245)، وابن ماجه (2208).
ـــــــــــــــــــــــــــــ
ونَظَرُ الله تعالى إلى عباده: رحمتُهُ لهم، وعطفُهُ عليهم، وإحسانُهُ إليهم، وهذا النظَرُ هو المنفيُّ في هذا الحديث.
و(قوله: وَلَا يُزَكِّيهِم) قال الزجَّاج: لا يُثنِي عليهم، ومن لم يُثنِ عليه عذَّبه، وقيل: لا يُطَهِّرهم مِن خُبثِ أعمالهم؛ لعظيمِ جُرمهم. والعذاب الأليم: الشديدُ الألمِ المُوجِعُ.
و(قوله: المُسبِلُ إِزَارَهُ) أي: الجارُّهُ خُيَلاَءَ؛ كما جاء في الحديث الآخر مقيَّدًا مفسَّرًا. والخُيَلاَء: الكِبرُ والعُجب. ويَدُلُّ هذا الحديثُ بمفهومه: على أنَّ مَن جَرَّ ثوبه على غير وجه الخيلاء، لم يَدخُل في هذا الوعيد؛ ولمَّا سَمِعَ أبو بكر هذا الحديثَ، قال: يا رسولَ الله، إنَّ جَانِبَ إزاري يسترخي، فقال له النبيُّ - صلى الله عليه وسلم -: لَستَ مِنهُم يَا أَبَا بَكرٍ (¬1)؛ خرَّجه البخاري.
وحُكمُ الإزارِ والرداءِ والثوبِ في ذلك سواءٌ؛ وقد روى أبو داود مِن حديثِ ابن عمر عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنّه قال: الإسبَالُ في الإِزَارِ وَالقَمِيصِ وَالعِمَامَةِ؛ فَمَن جَرَّ مِنهَا خُيَلاَءَ، لَم يَنظُرِ اللهُ إِلَيهِ يَومَ القِيَامَةِ (¬2)، وفي طريقٍ أخرى قال ابن عمر: ما قاله رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - في الإزارِ، فهو في القَمِيصِ (¬3).
¬__________
(¬1) رواه البخاري (6062) من حديث ابن عمر رضي الله عنهما.
(¬2) رواه أبو داود (4094).
(¬3) رواه أبو داود (4095).

الصفحة 303