كتاب المفهم لما أشكل من تلخيص كتاب مسلم (اسم الجزء: 1)

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ـــــــــــــــــــــــــــــ
على ما يأتي، إن شاء الله تعالى، وقد جرى العمَلُ عندنا بِقُرطُبَةَ كذلك، فيقال: قل: هو محمَّدٌ رسولُ الله تعالى؛ وذلك عند هَيلِ التراب عليه. ولا يُعارَضُ هذا بقوله تعالى: وَمَا أَنتَ بِمُسمِعٍ مَن فِي القُبُورِ ولا بقوله: فَإِنَّكَ لَا تُسمِعُ المَوتَى؛ لأنَّ النبيَّ - صلى الله عليه وسلم - قد نادى أهلَ القَلِيبِ وأسمعهم، وقال: مَا أَنتُم بِأَسمَعَ لِمَا أَقُولُ مِنهُم، ولَكِنَّهُم لاَ يَستَطِيعُونَ جَوَابًا (¬1)، وقد قال في الميِّت: إِنَّهُ يَسمَعُ قَرعَ نِعَالِهِم (¬2)، وإنَّ هذا يكونُ في حال دون حال، ووَقتٍ دون وقت، وسيأتي استيفاءُ هذا المعنَى في الجنائز، إن شاء الله تعالى.
وفي هذا الحديثِ: ما كانتِ الصحابةُ عليه مِن شدَّة محبَّتهم لرسولِ الله - صلى الله عليه وسلم - وتعظيمِهِ وتوقيره.
وفيه: الخوفُ مِن تغيُّرِ الحال، والتقصيرِ في الأعمالِ في حالِ الموت، لكن ينبغي أن يكونَ الرجاءُ هو الأغلَبَ في تلك الحال، حتَّى يَحسُنَ ظنُّهُ بالله تعالى عزَّ وجلَّ: فيلقاه على ما أَمَرَ به رسولُ الله - صلى الله عليه وسلم -؛ حيثُ قال: لاَ يَمُوتَنَّ أَحَدُكُم إِلاَّ وهو يُحسِنُ الظَّنَّ بِاللهِ عزَّ وجلَّ (¬3). كما تقدم (¬4).
¬__________
(¬1) رواه أحمد (3/ 114)، والبخاري (3980 و 3981)، ومسلم (932) من حديث عبد الله بن عمر رضي الله عنهما.
(¬2) رواه البخاري (1374)، ومسلم (2870)، وأبو داود (3231)، والنسائي (4/ 97 و 98) من حديث أنس بن مالك رضي الله عنه.
(¬3) رواه مسلم (2877)، وأبو داود (3113) من حديث جابر بن عبد الله رضي الله عنهما.
(¬4) ما بين حاصرتين ساقط من (ع).

الصفحة 333