كتاب المفهم لما أشكل من تلخيص كتاب مسلم (اسم الجزء: 1)
وَقَالَ رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم -: إِذَا أَحسَنَ أَحَدُكُم إِسلاَمَهُ، فَكُلُّ حَسَنَةٍ يَعمَلُهَا تُكتَبُ بِعَشرِ أَمثَالِهَا إِلَى سَبعِمِائَةِ ضِعفٍ، وَكُلُّ سَيِّئَةٍ يَعمَلُهَا تُكتَبُ بِمِثلِهَا حَتَّى يَلقَى اللهَ عَزَّ وَجَلَّ.
وفي رواية: إذا هم مكان إذا تحدث.
رواه أحمد (2/ 315)، ومسلم (129).
* * *
ـــــــــــــــــــــــــــــ
فذلك التركُ هو التوبةُ من ذلك الذنبِ. وإذا كان كذلك، فالتوبةُ عبادةٌ من العبادات؛ إذا حصَلَت بشروطها، أذهبَتِ السَّيِّئات، وأعقَبَتِ الحسنات.
وقوله تعالى: إِنَّمَا تَرَكَهَا مِن جَرَّايَ. إخبارٌ منه تعالى للملائكةِ بما لم يعلموا مِن إخلاصِ العبد في التَّرك، ومِن هنا قيل: إنَّ الملائكةَ لا تَطَّلِعُ على إخلاصِ العبد. وقد دَلَّ عليه قولُهُ - عليه الصلاة والسلام - في حديثِ حذيفةَ، عن النبيِّ - صلى الله عليه وسلم -، وقد سأله عن الإخلاص ما هو؟ فقال: قَالَ اللهُ عز وجل: هُو سِرٌّ مِن سِرِّي، استَودَعتُهُ قَلبَ مَن أَحبَبتُ مِن عِبَادِي (¬1) والحديثُ الآخرُ الذي يقولُ الله فيه للملائكةِ التي تكتُبُ الأعمالَ حينَ تَعرِضها عليه: ضَعُوا هَذَا وَاقبَلُوا هَذَا، فَتَقُولُ المَلاَئِكَةُ: وَعِزَّتِكَ مَا رَأَينَا إِلاَّ خَيرًا، فَيَقُولُ اللهُ: إِنَّ هَذَا كَانَ لِغَيرِي، وَلاَ أَقبَلُ مِنَ العَمَلِ إِلاَّ مَا ابتُغِيَ بِهِ وَجهِي (¬2).
¬__________
(¬1) قال العراقي: رويناه في جزء من مسلسلات القزويني. وفيه أحمد بن عطاء وعبد الواحد بن زيد، كلاهما متروك. ورواه أبو القاسم القشيري في الرسالة من حديث علي ابن أبي طالب بسند ضعيف. (إتحاف السادة المتقين 10/ 43).
(¬2) قال الهيثمي في مجمع الزوائد (10/ 350): رواه الطبراني في الأوسط بإسنادين، ورجال أحدهما رجال الصحيح، ورواه البزار، والبيهقي في الشعب (6836).