كتاب المفهم لما أشكل من تلخيص كتاب مسلم (اسم الجزء: 1)
قَالَ حُذَيفَةُ: وَحَدَّثتُهُ أَنَّ بَينَكَ وَبَينَهَا بَابًا مُغلَقًا يُوشِكُ أَن يُكسَرَ، قَالَ عُمَرُ: أَكَسرًا لاَ أَبَا لَكَ! فَلَو أَنَّهُ فُتِحَ لَعَلَّهُ كَانَ يُعَادُ! قلت: لاَ بَل يُكسَرُ، وَحَدَّثتُهُ أَنَّ ذَلِكَ البَابَ رَجُلٌ يُقتَلُ أو يَمُوتُ، حَدِيثًا لَيسَ بِالأَغَالِيطِ.
قَالَ أبو خَالِدٍ: فَقُلتُ لِسَعدٍ: يَا أَبَا مَالِكٍ، مَا أَسوَدُ مُربَادا؟ قَالَ: شِدَّةُ البَيَاضِ فِي سَوَادٍ، قَالَ: قُلتُ: فَمَا الكُوزُ مُجَخِّيًا؟ قَالَ: مَنكُوسًا.
رواه أحمد (5/ 405)، ومسلم (144).
* * *
ـــــــــــــــــــــــــــــ
الرواياتُ صوابًا كلُّها. قال أبو عبيد، عن أبي عمرو وغيره: الرُّبدَة: لَونٌ بين السواد والغُبرة، وقال ابن دُرَيد: الرُّبدة: الكُدرة، وقال الحَربِيُّ: هو لونُ النَّعَامِ؛ بعضُهُ أسودُ، وبعضُهُ أبيض، ومنه: اربَدَّ لونه؛ إذا (¬1) تغيَّر ودخله سواد؛ وإنما سمِّي النعام رُبدًا؛ لأنَّ أعاليَ رِيشِهَا إلى السواد، وقال نِفطَوَيهِ: المُربَدُّ: الملمَّع بسواد وبياض، ومنه: تربَّدَ لونُه، أي: تلوَّن فصار كلونِ الرماد.
وقولُ سعدِ بنِ طارق لخالدٍ الأحمرِ في تفسير مُربَادّ: شِدَّةُ البَيَاضِ فِي سَوَادٍ، قال فيه القاضي أبو الوليدِ الكِنَانِيُّ: هذا تصحيفٌ، وأرى (¬2) صوابه: شِبهُ البياضِ في سواد؛ وذلك أنَّ شِدَّةَ البياضِ في سوادٍ لا تسمَّى رُبدة، وإنما يقال لها: بَلَقٌ؛ إذا كان في الجِسم، وحَوَرٌ؛ إذا كان في العين، والرُّبدة إنما هي شيءٌ من بياضٍ يسيرٍ يخالطُه السوادَ؛ كلونِ أَكثَرِ النعام.
و(قوله: كَالكُوزِ مُجَخِّيًا) قال الهروي: المُجَخِّي: المائلُ، وجَخَّى: إذا فتح عَضُدَيهِ في السجود، وكذلك: جَخَّ، وقال شَمِرٌ: جَخَّى في صلاته: إذا رفَعَ بطنَهُ عن الأرض في السجود، وكذلك: خَوَّى. وقال أبو عُبَيد: المجخّى: المائلُ، ولا
¬__________
(¬1) في (ل): أي.
(¬2) في (م): وإن.