كتاب المفهم لما أشكل من تلخيص كتاب مسلم (اسم الجزء: 1)

[115] وعَنِ ابنِ عُمَرَ؛ عَنِ النَّبِيِّ - صلى الله عليه وسلم - قَالَ: إِنَّ الإِسلامَ بَدَأَ غَرِيبًا وَسَيَعُودُ كَمَا بَدَأَ، وهو يَأرِزُ بَينَ المَسجِدَينِ كَمَا تَأرِزُ الحَيَّةُ فِي جُحرِهَا.
رواه مسلم (146).
[116] ومن حَدِيثِ أَبِي هُرَيرَةَ: إِنَّ الإِيمَانَ لَيَأرِزُ إِلَى المَدِينَةِ بنحوه.
رواه أحمد (2/ 422)، والبخاري (1876)، ومسلم (147)، وابن ماجه (3111).
ـــــــــــــــــــــــــــــ
ويحتمل أن يراد بالحديث المهاجرون؛ إذ هم الذين تغرَّبوا عن أوطانهم فرارًا بأديانهم، فيكون معناه أنّ آخر الزمان تشتدّ فيه المحن على المسلمين، فيفرّون بأديانهم ويغتربون عن أوطانهم كما فعل المهاجرون. وقد ورد في الحديث: قيل: يا رسول الله! من الغرباء؟ قال: هم النزاع من القبائل (¬1)، إشارة إلى هذا المعنى، والله أعلم. ولذلك (¬2) قال الهرويّ: أراد بذلك المهاجرين. والنُزَّاع جمع نزيع أو نازع، وهو الذي نزع عن أهله وعشيرته وبَعُدَ عن ذلك.
و(قوله: الإسلام يأرِز بين المسجدين، وإنّ الإيمان ليأرِز إلى المدينة) قال أبو عبيد: أي (¬3): ينضمّ ويجتمع بعضه إلى بعض كما تنضمّ الحيّة في جحرها. وقال ابن دريد: أَرَزَ الشيء يأرِز، إذا ثبت في الأرض، وشجرة أرزَة، أي: ثابتة مجتمعة.
وهذا منه - صلى الله عليه وسلم - إخبار بما كان في عصره وعصر من يليه من أصحابه وتابعيهم، من حيث إنّ المدينة دار هجرتهم ومقامهم، ومقصدهم وموضع رحلتهم
¬__________
(¬1) رواه أحمد (1/ 398)، وابن ماجه (3988) من حديث ابن مسعود رضي الله عنه.
(¬2) في (ل): لذا.
(¬3) ساقط من (ع).

الصفحة 363