كتاب المفهم لما أشكل من تلخيص كتاب مسلم (اسم الجزء: 1)
وَغَيرُهُ أَحَبُّ إِلَيَّ مِنهُ، مَخَافَةَ أَن يَكُبَّهُ اللهُ فِي النَّارِ.
وَفِي رِوَايَةٍ قال: مَا لَكَ عَن فُلانٍ؟ فَوَاللهِ إِنِّي لأَرَاهُ مُؤمِنًا.
وفِي أُخرَى: قال: فَضَرَبَ رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - بِيَدِهِ بَينَ عُنُقِي وَكَتِفِي، ثُمَّ قَالَ: أَقِتَالاً؟ أَي سَعدُ! إِنِّي لأُعطِي الرَّجُلَ. .، وذكر نحوه.
رواه أحمد (1/ 182)، والبخاري (1478)، ومسلم (150)، وأبو داود (4683) و (4684) و (4685)، والنسائي (8/ 103 - 104).
* * *
ـــــــــــــــــــــــــــــ
و(قوله: مخافة أن يكبّه الله في النار، الرواية يَكُبه بفتح الياء وضمّ الكاف، من كبّ ثلاثيًا. ولا يجوز هنا غيره؛ لأنّ رباعيَّه لازم، ولم يأت في لسان (¬1) العرب فعلٌ ثلاثيّه متعدٍ ورباعيّه غير متعدٍ إلا كلمات قليلة، يقال: أكبَّ الرجلُ وكببتُه، وأقشعَ الغيمُ وقشعته الريح، وأنسَلَ ريشُ الطائر ووَبَرُ البعيرِ ونسلتُه أنا، وأنزفتِ البئرُ: قلَّ ماؤها ونزفتُها أنا، وأَمرَت الناقةُ: قلَّ دَرُّها ومَرَيتُها أنا، وأشنقَ البعيرُ أي: رفَع رأسَه، وشنَقتُه أنا.
و(قوله: والله إني لأُراه مؤمنًا) الرواية بضم الهمزة، بمعنى أظنّه، وهو من سعد حلفٌ على ما ظنَّه، فكانت هذه اليمين لاغية، ولذلك لم ينكرها النبي - صلى الله عليه وسلم -، ولا أمره بكفارة عنها، فكان فيه دليل على جواز الحلف على الظنّ، وأنّها هي اللاغية، وهو قول مالك والجمهور.
و(قوله: أقِتَالاً؟ أي سعد! ) هو مصدر، أي: أتُقَاتِلُني قتالاً؟ فحذف الفعل؛ لدلالة المصدر عليه. ومعنى القتال هنا: الدفع والمكابدة، وهذا كقوله في المارّ بين يدَي المصلِّي: فإن أبى، فَليُقَاتِله (¬2)، أي: فَليُدَافعه ويمنعه من المرور.
¬__________
(¬1) في (ل) و (ط): لغة.
(¬2) رواه مسلم (506) من حديث عبد الله بن عمر رضي الله عنهما.