كتاب المفهم لما أشكل من تلخيص كتاب مسلم (اسم الجزء: 1)
يُخرِجُكَ قَومُكَ. فقَالَ رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم -: أومُخرِجِيَّ هُم؟ قَالَ وَرَقَةُ: نَعَم! لَم يَأتِ رَجُلٌ قَطُّ بِمَا جِئتَ بِهِ إِلا عُودِيَ، وَإِن يُدرِكنِي يَومُكَ أَنصُركَ نَصرًا مُؤَزَّرًا.
وَفِي رِوَايَةٍ: فَوَاللهِ! لا يُحزِنُكَ اللهُ أَبَدًا.
ـــــــــــــــــــــــــــــ
نصرته في مدّة نبوّته. وجذعًا كذا صحّت الرواية فيه، وعند ابن ماهان جذع مرفوعًا على خبر ليت، وكذا هو في البخاريّ. ونصبه من أحد ثلاثة أوجه:
أوّلها: أنّه خبر كان مقدَّرة؛ أي: يا ليتني أكون فيها جذعًا، وهذا على رأي الكوفيّين كما قالوا في قوله تعالى: انتَهُوا خَيرًا لَكُم؛ أي يكن خيرًا لكم، ومذهب البصريّين أنّ خيرًا إنّما انتصب بإضمار فعل دلّ عليه انتهوا، والتقدير: انتهوا وافعلوا خيرًا. وقال الفرّاء: هو نعت لمصدر محذوف، تقديره: انتهُوا انتهاءً خيرًا لكم.
وثانيها: أنّه حال، وخبر ليت في المجرور، فيكون التقدير: ليتني كائن فيها؛ أي: مدّةَ النبوّة في هذه الحال.
وثالثها: أن يكون ليت أُعمِلت عمل تمنّيتُ، فنصبت اسمين، كما قاله الكوفيّون، وأنشدوا عليه:
يا ليتَ أيّامَ الصبا رواجعا (¬1)
وهذا فيه نظر.
و(قوله: أنصرك نصرًا مؤزَّرًا) كذا رويناه بالزاي المفتوحة والراء المهملة،
¬__________
(¬1) رجز للعجاج، وهو في الكتاب لسيبويه (1/ 284)، والمغني (522)، واللسان مادة (ليت).