كتاب المفهم لما أشكل من تلخيص كتاب مسلم (اسم الجزء: 1)
[137] وَعَن عَبدِ اللهِ بنِ عُمَرَ، قَالَ: ذَكَرَ رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم يَومًا بَينَ ظَهرَانَيِ النَّاسِ - المَسِيحَ الدَّجَّالَ، فَقَالَ: إِنَّ اللهَ لَيسَ بِأَعوَرَ، أَلا إِنَّ المَسِيحَ الدَّجَّالَ أَعوَرُ العَينِ اليُمنَى، كَأَنَّ عَينَهُ عِنَبَةٌ طَافِيَةٌ. قَالَ: وَقَالَ
ـــــــــــــــــــــــــــــ
وقيل: لأنه كان لا يمسح ذا عاهةٍ إلا برأ. وقيل: لأن الجمال مسحه؛ أي: أصابه وظهر عليه. وقال ابن الأعرابي: المسيح: الصدّيق، وبه سُمي عيسى، وقيل: هو اسم سمّاه الله تعالى به؛ أي: أنه غير مشتق. وأما الدجّال، فسمّي مسيحًا؛ لأنه ممسوح العين اليُمنى، وقيل: لأنه مسح الأرض؛ أي: قطعها بالذهاب. ومن قاله بالخاء فمن المسخ.
و(قوله: بين ظهراني الناس) أي: في الناس ومعهم، يقال: ظهراني بنون وبغير نون، وظهور، كلها بمعنى واحد.
و(قوله في هذا الحديث: أعور العين اليُمنى) هذا هو الصحيح والمشهور، وقد وقع في رواية: اليسرى، وكأنه وهمٌ، ويمكن أن يحمل هذا على ما يتخيله بعض العامة من أن العوراء هي الصحيحة؛ إذ قد بقيت منفردة عديمة قرينتها (¬1)، وليس بشيء، بل العوراء التي أصابها العور؛ أي: العيب.
و(قوله: طافية) بغير همز، وعليه أكثر الروايات، وهكذا قال الأخفش، ومعناه أنها ممتلئة قد طفت (¬2) وبرزت، وقد روي بالهمز؛ أي: قد ذهب ضوؤها وتقبّضت، ويؤيد هذه الرواية قوله في أخرى: أنه ممسوح العين، وأنها ليست جحرا ولا ناتئة وأنها مطموسة، وهذه صفة حبة العنب إذا طفئت وزال ماؤها، وبهذا فسره عيسى بن دينار.
¬__________
(¬1) في (م): قرينها.
(¬2) في (م) طفئت، والمثبت من (ع) و (ل).