كتاب بداية المجتهد - ط الحلبي (اسم الجزء: 1)

يحضر في هذه الأوقات أو الحاضر يسافر وكذلك الكافر يسلم في هذه الأوقات: أعني أنه تلزمهم الصلاة وكذلك الصبي يبلغ. والسبب في أن جعل مالك الركعة جزءا لآخر الوقت وجعل الشافعي جزء الركعة حدا مثل التكبيرة. منها أن قوله عليه الصلاة والسلام: "من أدرك ركعة من العصر قبل أن تغرب الشمس فقد أدرك العصر" وهو عند مالك من باب التنبيه بالأقل على الأكثر وعند الشافعي من باب التنبيه بالأكثر على الأقل وأيد هذا بما روي من أدرك سجدة من العصر قبل أن تغرب الشمس فقد أدرك العصر فإنه فهم من السجدة هاهنا جزء من الركعة وذلك على قوله الذي قال فيه: من أدرك منهم تكبيرة قبل الغروب أو الطلوع فقد أدرك الوقت. ومالك يرى أن الحائض إنما تعتد بهذا الوقت من طهرها وكذلك الصبي يبلغ. وأما الكافر يسلم فيعتد له بوقت الإسلام دون الفراغ من الطهر وفيه خلاف. والمغمى عليه عند مالك كالحائض وعند عبد الملك كالكافر يسلم. ومالك يرى أن الحائض إذا حاضت في هذه الأوقات وهي لم تصل بعد أن القضاء ساقط عنها والشافعي يرى أن القضاء واجب عليها وهو لازم لمن يرى أن الصلاة تجب بدخول أول الوقت لأنها إذا حاضت وقد مضى من الوقت ما يمكن أن تقع فيه الصلاة فقد وجبت عليها الصلاة إلا أن يقال إن الصلاة إنما تجب بآخر الوقت وهو مذهب أبي حنيفة لا مذهب مالك فهذا كما ترى لازم لقول أبي حنيفة أعني جاريا على أصوله لا على أصول قول مالك.
الفصل الثاني: في الأوقات المنهى عن الصلاة فيها
...
الفصل الثاني من الباب الأول
في الأوقات المنهي عن الصلاة فيها
وهذه الأوقات اختلف العلماء فيها في موضعين: أحدهما في عددها والثاني في الصلوات التي يتعلق النهي عن فعلها فيها.
المسألة الأولى : اتفق العلماء على أن ثلاثة من الأوقات منهي عن الصلاة فيها وهي: وقت طلوع الشمس ووقت غروبها ومن لدن تصلي صلاة الصبح حتى تطلع الشمس. واختلفوا في وقتين: في وقت الزوال وفي الصلاة

الصفحة 101