النهي يوم الجمعة وقوى هذا الأثر عنده العمل في أيام عمر بذلك وإن كان الأثر عنده ضعيفا. وأما من رجح الأثر الثابت في ذلك فبقي على أصله في النهي. وأما اختلافهم في الصلاة بعد صلاة العصر فسببه تعارض الآثار الثابتة في ذلك وذلك أن في ذلك حديثين متعارضين أحدهما حديث أبي هريرة المتفق على صحته أن رسول الله صلى الله عليه وسلم نهى عن الصلاة بعد العصر حتى تغرب الشمس وعن الصلاة بعد الصبح حتى تطلع الشمس. والثاني حديث عائشة قالت: ما ترك رسول الله صلى الله عليه وسلم صلاتين في بيتي قط سرا ولا علانية ركعتين: قبل الفجر وركعتين بعد العصر. فمن رجح حديث أبي هريرة قال بالمنع ومن رجح حديث عائشة أو رآه ناسخا لأنه العمل الذي مات عليه صلى الله عليه وسلم قال بالجواز وحديث أم سلمة يعارض حديث عائشة وفيه أنها رأت رسول الله صلى الله عليه وسلم يصلي ركعتين بعد العصر فسألته عن ذلك فقال: "إنه أتاني ناس من عبد آلاف فشغلوني عن الركعتين اللتين بعد الظهر وهما هاتان" .
المسألة الثانية : اختلف العلماء في الصلاة التي لا تجوز في هذه الأوقات فذهب أبو حنيفة وأصحابه إلى أنها لا تجوز في هذه الأوقات صلاة بإطلاق لا فريضة مقضية ولا سنة ولا نافلة إلا عصر يومه قالوا: فإنه يجوز أن يقضيه عند غروب الشمس إذا نسيه. واتفق مالك والشافعي أنه يقضي الصلوات المفروضة في هذه الأوقات. وذهب الشافعي إلى أن الصلوات التي لا تجوز في هذه الأوقات هي النوافل فقط التي تفعل لغير سبب وأن السنن مثل صلاة الجنازة تجوز في هذه الأوقات ووافقه مالك في ذلك بعد العصر وبعد الصبح: أعني في السنن وخالفه في التي تفعل لسبب مثل ركعتي المسجد فإن الشافعي التابعين هاتين الركعتين بعد العصر وبعد الصبح ولا التابعين ذلك مالك واختلف قول مالك في جواز السنن عند الطلوع والغروب. وقال الثوري في الصلوات التي لا تجوز في هذه الأوقات هي ما عدا الفرض ولم يفرق سنة من نفل فيتحصل في ذلك ثلاثة أقوال: قول هي الصلوات