كتاب بداية المجتهد - ط الحلبي (اسم الجزء: 1)

الشهادتين وحي على الصلاة وحي على الفلاح يبدأ بأشهد أن لا إله إلا الله حتى يصل إلى حي على الفلاح ثم يعيد كذلك مرة ثانية: أعني الأربع كلمات تبعا ثم يعيدهن ثالثة وبه قال الحسن البصري وابن سيرين. السبب في اختلاف كل واحد من هؤلاء الأربع فرق اختلاف الآثار في ذلك واختلاف اتصال العمل عند كل واحد منهم وذلك أن المدنيين يحتجون لمذهبهم بالعمل المتصل بذلك في المدينة والمكيون كذلك أيضا يحتجون بالعمل المتصل عندهم بذاك وكذلك الكوفيون والبصريون ولكل واحد منهم آثار تشهد لقوله. أما تثنية التكبير في أوله على مذهب أهل الحجاز فروي من طرق صحاح عن أبي محذورة وعبد الله بن زيد الأنصاري وتربيعه أيضا عن أبي محذورة من طرق أخر وعن عبد الله بن زيد. قال الشافعي: وهي زيادات يجب قبولها مع اتصال العمل بذلك بمكة. وأما الترجيع الذي اختاره المتأخرون من أصحاب مالك فروي من طريق أبي قدامة: قال أبو عمر: وأبو قدامة عندهم ضعيف. وأما الكوفيون فبحديث أبي ليلى وفيه أن عبد الله بن زيد رأى في المنام رجلا قام على خرم حائط وعليه بردان أخضران فأذن مثنى وأقام مثنى وأنه أخبر بذلك رسول الله صلى الله عليه وسلم فقام بلال فأذن مثنى وأقام مثنى والذي خرجه البخاري في هذا الباب إنما هو من حديث أنس فقط وهو أن بلالا أمر أن يشفع الأذان ويوتر الإقامة إلا قد قامت الصلاة فإنه يثنيها وخرج مسلم عن أبي محذورة على صفة أذان الحجازيين ولمكان هذا التعارض الذي ورد في الأذان رأى أحمد بن حنبل وداود أن هذه الصفات المختلفة إنما وردت على التخيير لا على إيجاب واحدة منها وأن الإنسان مخير فيها واختلفوا في قول المؤذن في صلاة الصبح الصلاة خير من النوم هل يقال فيها أم لا؟ فذهب الجمهور إلى أنه يقال ذلك فيها. وقال آخرون: إنه لا يقال لأنه ليس من الأذان المسنون وبه قال الشافعي. وسبب اختلافهم اختلافهم هل قيل ذلك في زمان النبي صلى الله عليه وسلم؟ أو إنما قيل في زمان عمر؟.
القسم الثاني من الفصل الأول من الباب الثاني
اختلف العلماء في حكم الأذان هل هو واجب أو سنة مؤكدة, وإن كان

الصفحة 106