واجبا فهل هو من فروض الأعيان أو من فروض الكفاية؟ فقيل عن مالك إن الأذان هو فرض على مساجد الجماعات وقيل سنة مؤكدة ولم يره على المنفرد لا فرضا ولا سنة. وقال بعض أهل الظاهر واجب على الأعيان. وقال بعضهم: على الجماعة كانت في أو في حضر. وقال بعضهم: في السفر. واتفق الشافعي وأبو حنيفة على أنه سنة للمنفرد والجماعة إلا أنه آكد في حق الجماعة. قال أبو عمر: واتفق الكل على أنه سنة مؤكدة أو فرض على المصري لما ثبت أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان إذا سمع النداء لم يغر وإذا لم يسمعه أغار. والسبب في اختلافهم معارضة المفهوم من ذلك لظواهر الآثار, وذلك أنه ثبت أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال لمالك بن الحويرث ولصاحبه: "إذا كنتما في سفر فأذنا وأقيما وليؤمكما أكبركما" وكذلك ما روى من اتصال عمله به صلى الله عليه وسلم في الجماعة فمن فهم من هذا الوجوب مطلقا قال إنه فرض على الأعيان أو على الجماعة وهو الذي حكاه ابن المفلس عن داود ومن فهم منه الدعاء إلى الاجتماع للصلاة قال إنه سنة في المساجد أو فرض في المواضع التي يجتمع إليها الجماعة. فسبب الخلاف هو تردده بين أن يكون قولا من أقاويل الصلاة المختصة بها أو يكون المقصود به هو الاجتماع.
القسم الثالث من الفصل الأول في وقته
وأما وقت الأذان فاتفق الجميع على أنه لا يؤذن للصلاة قبل وقتها ما عدا الصبح فإنهم اختلفوا فيها فذهب مالك والشافعي إلى أنه يجوز أن يؤذن لها قبل الفجر ومنع ذلك أبو حنيفة وقال قوم: لا بد للصبح إذا أذن لها قبل الفجر من أذان بعد الفجر لأن الواجب عندهم هو الأذان بعد الفجر. وقال أبو محمد بن حزم: لا بد لها من أذان بعد الوقت وإن أذن قبل الوقت جاز إذا كان بينهما زمان يسير قدر ما يهبط الأول ويصعد الثاني. والسبب في اختلافهم أنه ورد في ذلك حديثان متعارضان: أحدهما الحديث المشهور الثابت وهو قوله عليه الصلاة والسلام: "إن بلالا ينادي بليل فكلوا واشربوا حتى ينادي ابن أم مكتوم" وكان ابن أم مكتوم