كتاب بداية المجتهد - ط الحلبي (اسم الجزء: 1)

رجلا أعمى لا ينادي حتى يقال له أصبحت أصبحت. والثاني ما روي عن ابن عمر رضي الله عنهما أن بلالا أذن قبل طلوع الفجر فأمره النبي صلى الله عليه وسلم أن يرجع فينادي: ألا إن العبد قد نام وحديث الحجازيين أثبت وحديث الكوفيين أيضا خرجه أبو داود وصححه كثير من أهل العلم فذهب الناس في هذين الحديثين إما مذهب الجمع وإما مذهب الترجيح. فأما من ذهب مذهب الترجيح فالحجازيون فإنهم قالوا: حديث بلال أثبت والمصير إليه أوجب. وأما من ذهب مذهب الجمع فالكوفيون وذلك أنهم قالوا: يحتمل أن يكون نداء بلال في وقت يشك فيه في طلوع الفجر لأنه كان في بصره ضعف ويكون نداء ابن أم مكتوم في وقت يتيقن فيه طلوع الفجر ويدل على ذلك ما روي عن عائشة أنها قالت لم يكن بين أذانيهما إلا بقدر ما يهبط هذا ويصعد هذا وأما من قال إنه يجمع بينهما: أعني أن يؤذن قبل الفجر وبعده فعلى ظاهر ما روي من ذلك في صلاة الصبح خاصة أعني أنه كان يؤذن لها في عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم مؤذنان بلال وابن أم مكتوم.
القسم الرابع من الفصل الأول في الشروط
وفي هذا القسم مسائل ثمانية: إحداها هل من شروط من أذن أن يكون هو الذي يقيم أم لا؟ والثانية هل من شرط الأذان أن لا يتكلم في أثنائه أم لا؟ والثالثة هل من شرطه أن يكون على طهارة أم لا؟ والرابعة هل من شرطه أن يكون متوجها إلى القبلة أم لا؟ والخامسة هل من شرطه أن يكون قائما أم لا؟ والسادسة هل يكره أذان الراكب أم ليس يكره؟ والسابعة هل من شرطه البلوغ أم لا؟ والثامنة هل من شرطه ألا يأخذ على الأذان أجرا أم يجوز له أن يأخذه. فأما اختلافهم في الرجلين يؤذن أحدهما ويقيم الأخر فأكثر فقهاء الأمصار على إجازة ذلك وذهب بعضهم إلى أن ذلك لا يجوز. والسبب في ذلك أنه ورد في هذا حديثان متعارضان: أحدهما حديث الصدائي قال أتيت رسول الله صلى الله عليه وسلم فلما كان أوان الصبح أمرني فأذنت ثم قام إلى الصلاة فجاء بلال ليقيم فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم

الصفحة 108