كتاب بداية المجتهد - ط الحلبي (اسم الجزء: 1)

"إن أخا صداء أذن ومن أذن فهو يقيم" . والحديث الثاني ما روي أن عبد الله بن زيد حين أري الأذان أمر رسول الله صلى الله عليه وسلم بلالا فأذن ثم أمر عبد الله فأقام. فمن ذهب مذهب النسخ قال: حديث عبد الله بن زيد متقدم وحديث الصدائي متأخر. ومن ذهب مذهب الترجيح قال: حديث عبد الله بن زيد أثبت لأن حديث الصدائي انفرد به عبد الرحمن بن زياد الإفريقي وليس بحجة عندهم. وأما اختلافهم في الأجرة على الأذان فلمكان اختلافهم في تصحيح الخبر الوارد في ذلك: أعني حديث عثمان بن أبي العاص أنه قال إن من آخر ما عهد إلي رسول الله صلى الله عليه وسلم أن أتخذ مؤذنا لا يأخذ على أذانه أجرا ومن منعه قاس الأذان في ذلك على الصلاة. وأما سائر الشروط الأخر فسبب الخلاف فيها هو قياسها على الصلاة, فمن قاسها على الصلاة أوجب تلك الشروط الموجودة في الصلاة, ومن لم يقسها لم يوجب ذلك. قال أبو عمر بن عبد البر: قد روينا عن أبي وائل بن حجر قال: حق وسنة مسنونة أن لا يؤذن إلا وهو قائم ولا يؤذن إلا على طهر قال: وأبو وائل هو من الصحابة وقوله سنة يدخل في المسند وهو أولى من القياس. قال القاضي: وقد خرج الترمذي عن أبي هريرة أنه عليه الصلاة والسلام قال: "لا يؤذن إلا متوضئ" .
القسم الخامس
اختلف العلماء فيما يقوله السامع للمؤذن؛ فذهب قوم إلى أنه يقول ما يقول المؤذن كلمة بكلمة إلى آخر النداء وذهب آخرون إلى أنه يقول مثل ما يقول المؤذن إلا إذا قال حي على الصلاة حي علة الفلاح فإنه يقول: لا حول ولا قوة إلا بالله. والسبب في الاختلاف في ذلك تعارض الآثار وذلك أنه قد روي من حديث أبي سعيد الخدري أنه عليه الصلاة والسلام قال: "إذا سمعتم المؤذن فقولوا مثل ما يقول" وجاء من طريق عمر بن الخطاب وحديث معاوية أن السامع يقول عند حي على الصلاة حي على الفلاح لا حول ولا قوة إلا بالله. فمن ذهب مذهب الترجيح أخذ بعموم حديث أبي سعيد الخدري ومن بنى العام في ذلك على الخاص جمع بين الحديثين وهو مذهب مالك بن أنس.

الصفحة 109